أردوغان يخطط لبناء مزيد من المعتقلات بعد اكتظاظ السجون

رباب أحمدآخر تحديث : الإثنين 17 سبتمبر 2018 - 5:25 مساءً
أردوغان يخطط لبناء مزيد من المعتقلات بعد اكتظاظ السجون
124 عدد المشاهدات

كشفت شبكة “إن بي سي نيوز” الأمريكية أن حملة تطهير ضد آلاف المنشقين والمعارضين ملأت سجون تركيا، وأن الرئيس رجب طيب أردوغان يخطط لبناء المزيد من السجون.

وبيّنت الشبكة أن تركيا التي تعدّ حليفًا رئيسًا لحلف الشمال الأطلسي اعتقلت عشرات الآلاف من المعلمين والمحامين والطلاب والقضاة وغيرهم من المسؤولين وسط حملة لقمع المعارضة تشنها حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان منذ الانقلاب الفاشل في 2016.

وتعاني سجون ومرافق احتجاز تركيا البالغ عددها 384 اكتظاظًا بالفعل إذ تضم 224974 سجينًا حتى الـ 20 من مارس وفقًا لوزارة العدل، وهو فائض بما يقرب من 7% عن قدرتها الاستيعابية الرسمية. وكشفت الشبكة أن تركيا تحتل الآن المرتبة الثالثة من حيث امتلاك أكبر عدد نزلاء سجون لكل فرد في أوروبا إذ تتصدر القائمة روسيا أولاً ثم دكتاتورية بيلاروسيا. وتتصدر الولايات المتحدة القائمة على مستوى العالم.

ولحل المشكلة، كشفت وزارة العدل التركية في ديسمبر الماضي أنها ستبني 228 سجنًا إضافيًّا خلال الأعوام الخمسة المقبلة.

وقال متحدث باسم “حزب الشعب الجمهوري” المعارض والنائب السابق باريك ياركداش لشبكة “إن بي سي نيوز” إن أجنحة السجن المصمَّمة لاستقبال 20 شخصًا، يتم وضع 45 شخصًا بداخلها اليوم، البعض ينام على الأرض، والبعض الآخر يصاب بأمراض تنفسيّة جرّاء الاكتظاظ. والحل عند حكومة أردوغان هو مجرد مواصلة بناء المزيد من السجون”.

وأوردت الشبكة أن وزير العدل عبد الحميد جول لم يرد على الفور عند طلب الشبكة للتعليق على المسألة.

وبعد انقضاء أكثر من عامين على الانقلاب الفاشل، لا تزال عمليات المداهمة والاعتقال مستمرة؛ إذ تم اعتقال 12 من الأعضاء المتهمين بالمشاركة في الانقلاب هذا الشهر وفقًا لوكالة أنباء الأناضول الرسمية.

وقال عدنان سيكر وهو محام تم اعتقاله بسبب صِلاته المزعومة بحركة فتح الله غولن: “في هذه الأيام، يكفي أن تملك حسابًا مصرفيًّا أو تدرس في جامعة ذات اتصالات بغولن لتعتبرك المحاكم إرهابيًّا”. وينفي سيكر تورطه في الانقلاب، قائلًا “أنا لا أتعاطف حتى مع من يتبنون العنف”.

كما بيّنت الشبكة أن أردوغان استغل لمدة عامين، حالة الطوارئ التي انتهت الشهر الماضي فقط، لاحتجاز أي شخص يشتبه في ارتباطه بالجماعات المحظورة مثل: حزب العمال الكردستاني الانفصالي الذي تعتبره كلٌّ من الولايات المتحدة وتركيا أنه منظمة إرهابيَّة.

وذكرت “إن بي سي نيوز” أنه من بين هؤلاء المعتقلين العالم في وكالة ناسا سركان جولج الذي يحمل الجنسيتين الأمريكية والتركية والذي أدين بامتلاك روابط مع حركة فتح الله غولن، بينما قالت وزارة الخارجيّة الأمريكيّة إنها مزاعم “تفتقر لأدلة ذات مصداقية”.

وكمثال آخر أشارت “إن بي سي نيوز” إلى أنَّ أنيس كانتر، وهو لاعب وسط في كرة السلة بفريق ” نيويورك نيكس”، وهو مواطن تركي وناقد صريح لأردوغان منذ فترة طويلة، أتّهم في ديسمبر بالإساءة لأردوغان في مجموعة من التغريدات عبر تويتر. ويريد المدَّعون محاكمة كانتر غيابيًّا والحكم عليه بالسجن لأكثر من أربع سنوات إذا تمَّت إدانته.

وكتب كانتر في صحيفة “تايم” الأمريكية يوم الثلاثاء أنه لا يستطيع العودة لوطنه بسبب آرائه، إذ قال” في هذا الشهر، سيواجه والدي المحاكمة، هو أستاذ جامعي وليس إرهابيًّا. ونظرًا لكوني لاعب كرة سلة، فإني سعيد لامتلاكي منصة عامة، لذلك استغل كل فرصة للتأكد من أن الجميع يعلم بوحشيّة أردوغان وازدرائه لحقوق الإنسان”.

ظروف احتجاز غير إنسانيّة

وأشارت الشبكة إلى تفاصيل حالة اعتقال طالت صحفيًّا تركيًّا تعكس مثيلاتها، ذاكرةً أنه في الساعة الرابعة فجرًا في ليلة من شهر ديسمبر، سمع تونكا أوغريتين ركلات قوية على باب شقته، ثم قام عشرون ضابط شرطة من مكافحة الإرهاب وهم مسلحون، بإسقاط الباب ونهب المنزل الذي كان يعيش فيه مع خطيبته قبل اعتقاله.

واحتجز أوغريتين في زنزانة تابعة للشرطة بالكاد تبلغ مساحتها 10 أقدام مربعة مع أربعة رجال آخرين لمدة 24 يومًا، بحسب ما أوردته الشبكة، ونظرًا لعدم وجود مرحاض أو دش، كان يجبر على غسل نفسه من خلال توفير زجاجات مياه والتبول في الفارغ منها.

قال أوغريتين “توسلت إليهم قائلًا ‘خذوني إلى السجن‘، إذ ربما كان السجن أفضل من هذا العذاب”. وفي نهاية المطاف أمر قاض بنقله إلى السجن إذ مكث فيه لمدة 10 أشهر إضافية.

وأوضحت الشبكة أن أوغريتين وهو صحفي يبلغ من العمر 37 عامًا، متهم بارتكاب جرائم ضد الدولة بسبب إبلاغه عن قرصنة رسائل بريد إلكتروني تتهم شركة يديرها وزير الطاقة التركي بالتورّط بتجارة النفط من تنظيم الدولة الإسلاميّة “داعش”. وهو لا يزال بانتظار محاكمته رغم مرور عامين على مداهمة منزله واعتقاله.

رابط مختصر
2018-09-17 2018-09-17
رباب أحمد