أخبارملفات وتحقيقات

الهيمنة ومصادر التمويل حقيقة الصراع بين القاعدة وداعش في إفريقيا

كشف تقرير وحدة رصد اللغات الإفريقية بالأزهر الشريف، بعنوان الهيمنة ومصادر التمويل حقيقة الصراع بين القاعدة وداعش في إفريقيا، أنه نَشِبَ خلافٌ سياسي وعسكري بين تنظيمَي داعش والقاعدة، على خلفية الأزمة السورية عام 2011م، عندما قرّر زعيم تنظيم داعش الإرهابي، “أبو بكر البغدادي”، 2010م، تَوسيعَ نشاط التنظيم على الأراضي السورية، وأَوفدَ بعضَ العناصر الإرهابية للمشاركة في القتال ضد النظام السوري، وسط ترحيبٍ من جانب “أيمن الظواهري”، وذلك قبل خلاف الطرفين على طبيعة “جبهة النُّصْرة”، وهل تظلّ كِيانًا مستقلًّا بقيادةٍ سورية منفصلة، أو إدراجها كفصيلٍ يعمل تحت ألوية تنظيم داعش، وانتهى الأمر باقتتال الطرفين مطلعَ عام 2014م، وإسدال الستار على فصولٍ من التعاون بين القاعدة وداعش، على أن الخلاف العسكري المَيدانيّ لم يُخْفِ الخلافَ العَقَديّ- الدينيّ بينهما، والذي يَتَمَحْوَرُ حول: المرجعية الدينية، وعقيدة الجهاد، والهدف العسكري، وتحديد العدو، والهيكل التنظيمي، والتوزيع ومناطق النفوذ. مناطق نفوذ داعش في الصومال: لا يزال تنظيم داعش بالصومال (بعد مرور 3 سنوات على إعلان القيادي المُنشَقّ عن حركة الشباب، “عبد القادر مؤمن”، مبايعةَ “أبي بكر البغدادي”) في طَور الاكتمال، وقد فرضت مجموعةُ العواملِ الجغرافية والاجتماعية على تنظيم داعش “فرع الصومال”، الانكفاءَ على أقصى جبال “غلغالا”، شمال شرق؛ وذلك لأن أفكار التنظيم تُعتبر أكثرَ “راديكاليّةً” من حركة الشباب، ولا يمكن تسويقها في مناطق جنوب ووسط الصومال، التي عانت من تَبَنّي هذا الفكر المتطرف، وهو ما يُشَكِّل تحدّيًا أمام توَسُّع مناطق نفوذه. مناطق نفوذ القاعدة في الصومال: ينحصر نفوذ حركة الشباب في إقليم “جوبا الوسطى” وقرى وبلدات جنوب ووسط الصومال، وذلك بعد أن خسرت توازُنَها العسكريّ تدريجيًّا، تحت وطأة عمليات القوات الحكومية، المدعومة من القوات الإفريقية (أميصوم)، إضافةً إلى: الغارات الجوية الأمريكية، وتَتضارب التقديرات بشأن عدد مقاتلي “الشباب”؛ إذ يَتراوَح بين 4 آلاف و5500، من أصل 8 آلاف إلى  9 آلاف مقاتل، قبل 3 سنوات.   انتهاء الهدنة بين القاعدة وداعش في إفريقيا: إزاء الهزيمة في سوريا والعراق وتَحالُف القوى الإقليمية والعالمية على محاربة التنظيم مَيدانيًّا وفكريًّا، لجأت عناصر تنظيم داعش الإرهابي إلى إفريقيا، مستغلًّا الإنهاكَ الاقتصادي والصراعاتِ السياسيّةَ التي أصابت القارّةَ جنوبَ الصحراء، فبدأ بإعادة إحياء ذراعه المُنشقّ عن حركة الشباب في الصومال، تحت قيادة: “عبد القادر مؤمن”، ذلك الذراع المعروف باسم: “جاهبا إيست أفريقا”، ومن ثَمّ؛ انتهاء الهدنة المؤقتة بين القاعدة وداعش في إفريقيا، والتي استمرت لسنواتٍ ثلاث، شَهِدَ الفريقان خلالها عمليّاتِ قتلٍ وكَرٍّ وفَرٍّ مُتبادَلة، لم تَصِلْ لحَدّ الحرب بينهما، إلى أن تَحَوَّل الصراع بينهما إلى حربٍ مُعلَنة. واندلع القتال بين الفريقين مساءَ يومِ الأحد الموافق 23/12/2018م، بعد مهاجمة عناصرِ داعش لنقطة تفتيش تابعة لحركة الشباب، التي تَوَعّدت في 20 من الشهر الجاري، بشَنّ حربٍ لا هَوادةَ فيها، ضد عناصر داعش، بعد قيام التنظيم بقتل 14 من عناصر الحركة، في إقليم بري، بولاية بونتلاند، في شمال شرق الصومال.  وكان تنظيم داعش الإرهابي قد أعلن في 17 ديسمبر، عن مقتل 14 من مُسَلَّحي حركة الشباب، في هجومٍ وقَع في إقليم “بري”، بولاية “بونتلاند”، في شمال شرق الصومال.  جديرٌ بالذِّكر؛ أنه في 17 نوفمبر الماضي، وَجَّهَ تنظيم “داعش” الإرهابيّ، تحذيرًا إلى عناصرِ حركة الشباب، من تَداعيات عرقلة عملياته في الصومال، واتّهم التنظيمُ، عَبْرَ منابره الإعلامية، حركةَ الشباب، بقتل أحد عناصره، الذي كان يعتزم الانضمام إلى “فرع داعش” في الصومال، واعتقالها اثنين آخَرين؛ بالتهمة نفسِها، وتابَعَ التنظيمُ: “الوقتُ قد حانَ لانتقام الدَّواعش من عناصرِ الحركة، بعد تصفية عناصرَ قَدّموا البيعةَ إلى التنظيم”.   مرصد الأزهر: الصراع بين داعش والقاعدة في الصومال “صراعُ هَيمَنةٍ لا فِكر”: من خلال قراءة “مرصد الازهر” في البيانات التي تُصدِرها مثل هذه الجماعات؛ تَبَيَّنَ أن الصراعَ بين داعش وحركة الشباب ليس إلّا نسخة طِبق الأصل من الصراع بين تنظيم داعش “الأُمّ” وتنظيم القاعدة في ميادينَ كثيرةٍ، وبخاصّةٍ في العراق وسوريا؛ إذ يدور حول الصراع على الهَيمَنة ومَصادِر التمويل، والمعروف: أن فرض الإتاوات المالية على التجار الصوماليين يُعَزِّز نظريةَ “أنّ الصراع بين الجانبين لا يرتبط بالأيديولوجية الفكرية، وإنما يتركّز على الهَيمَنة ومَصادِر التمويل”، ونظرًا لأن نُفوذ داعش إنما يَتمثّل في منطقةٍ جَبَليّة؛ فقد دفَعَ ببعض مقاتليه، خاصّةً مَن انشقّوا حديثًا عن حركة الشباب، إلى المدن الكبرى، بما فيها العاصمة؛ بحثًا عن مَصادِرَ ماليّةٍ واقتصادية، تُمَكِّنه من استيعاب مقاتلين جُدُد.   الصراع بين داعش والقاعدة في الصومال إلى أين؟ يرى المُحَلِّلون السياسيون الصوماليون أن هذا الصراع من المُتَوَقَّع أن يَصِلَ إلى أَبْعَدِ نقطةٍ مُحتمَلة، ناهيكَ عن الحروب الفكرية، لكن تبعاته ستظل قليلةً؛ نظرًا للبُعد الجغرافيّ لنُفوذ كلٍّ من: داعش المتمركز في جبال “غلغالا” فقط، ونُفوذ القاعدة الناشط في جنوب ووسط الصومال، ذلك البُعدُ الجغرافيّ الذي يُعَزِّز من فَرضيّة استحالة اندلاع حربٍ مباشرة بين الجانبين في المستقبل القريب، إلّا إذا بادَرَ أحدُهما بشَنّ هجومٍ على تُخوم ومَعاقِل خَصمه اللّدود.  ومن الواضح في الفترة المقبلة؛ أن التصفياتِ الجسديّةَ التي تستهدف القياداتِ الوُسطى فقط من الجماعتين ستكون عنوانًا للصراع، وستكون “مقديشو” ساحةَ معركةٍ بين الجانبين من أجل النفوذ، رغم خضوعها لسيطرة الحكومة الفيدرالية. كذا: يَتّخذ داعش والقاعدة من جبال “غلغالا”، الممتدة من أقصى شمال إلى أقصى شرق الصومال، ملاذًا آمِنًا لكلٍّ منهما من الغارات الأمريكية؛ لكَونها منطقةً جبليّةً وَعْرَةً، وعليه؛ فلا يمكن أن يحدثَ صراعٌ بين الجانبين في تلك المنطقة، في الوقت الراهِن؛ نتيجةَ وُعورة المنطقة، واستحالة شَنّ هجماتٍ مُباغِتة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: