تعليم بلا عمل.. وحرف بلا تعليم.. أولياء الأمور: التعليم ينفر الأولاد.. وخبير اقتصادي: لازم يرجع عصر الأسطى بليه عشان الصبى يشرب الصنعة

رباب أحمدآخر تحديث : الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 - 8:01 مساءً
تعليم بلا عمل.. وحرف بلا تعليم.. أولياء الأمور: التعليم ينفر الأولاد.. وخبير اقتصادي: لازم يرجع عصر الأسطى بليه عشان الصبى يشرب الصنعة
نهلة الناقة
185 عدد المشاهدات

بعد نحو قرن من مقولة التعليم كالماء والهواء بتنا فى مرحلة المال أعلى وأبقى من أى تعليم وهو ما ينذر بخطر داهم على مستقبل أمتنا.

أولياء الأمور: التعليم ينفر الأولاد منه.. وخبير اقتصادي: لازم يرجع عصر الأسطى بليه عشان الصبى يشرب الصنعة

نرصد في هذا التحقيق الآراء حول تعليم بلا عمل.. وحرف بلا تعليم، وكيف نحقق التوازن بينهما للنهوض بمجتمعنا. فى بعض الأماكن في بلدنا، مكانة التعليم أصبحت لا محل لها من الإعراب، فهذا يري الشهادة هى هدفه الأسمى وذاك يأخذها لمكانتها الإجتماعية ويسعى لكسب لقمة عيشه من الحرف البسيطة، التعليم الفنى هو القاعدة التى تبنى عليها الدول ولكن هل يعنى ذلك عدم الإهتمام بالتعليم وتركه من أجل الصنعة؟ سعيد إبراهيم ( 15سنة) يعمل فى أحد جراجات السيارات، ترك الدراسة بعد الإبتدائية واتجه للعمل، يقول ” بكسب كويس فى الشغل والحمدلله مكفى مصاريفى وبساعد عيلتى، مضيفًا أنه يعتقد أنه بعد التخرج لن يجد عمل كباقى الخريجين الذين يعرفهم. تقول نهى أحمد (17 سنة) أعمل سكرتيرة لمحامى وهذا أفضل لى حتى أساعد أهلى وأحفظ لى مكانة فى العمل فهو ليس مضمونا بعد التخرج, رغم أنها مازالت تدرس فى الصف الثانى الثانوى إلا أن هذا المعتقد جعلها تتجه لسوق العمل مبكرا جدا. محمد (16 سنة) يعمل منذ 7سنوات، ترك الدراسة من الصف الخامس الإبتدائى ليعمل صبى ميكانيكى فى أحد الورش، قال إنه لم يكن متفوقا فى التعليم وهو الذى ترك الدراسة بإرادته فقد وصل للصف الخامس وهو لا يستطيع القراءة أو الكتابة، مضيفًا أنه يحب عمله كثيرا ويجنى منه ما يكفى ليبقيه يعمل هناك. ويقول والد أحد الأطفال نظام التعليم هو السبب فيما آلت إليه الأمور فهو ينفر الطلبة من العلم والمعرفة يجعلهم يكرهون الدراسة والمدرسة وفوق كل هذا عندما يتخرجون لا يجدون عمل وهذا يحبطهم ويجعلهم يتجهون للمخدرات والعادات السيئة، لذلك أخرج ابنه من المدرسة لأن الحرفة هى التى ستطعمه وتأمن له حياة كريمة. فيما قال الأسطى محمد بأحد الجراجات أنه يتلقى الأطفال فى مختلف الأعمار ليعلمهم الصنعة.

ويحكى عن تجربة ابنه الشخصية مع التعليم بعد أن تخرج من كلية التجارة ولم يجد عملا بشهادته، ما سهل عليه التجاه نحو أصدقاء السوء وشرب المخدرات، مما جعله يطرده ابنه من المنزل ويعيش أيام صعبه بسببه، مشيرًا إلى أن ما حدث مع ابنه جعله يتضامن مع الأطفال ويعلمهم صنعة مفيدة تغنيهم عن التعليم. الدول تقوم فعلا على الصناعات والحرف ولكن هؤلاء مازالوا أطفال ويعيشون فى مجتمع غير متطور لدرجة أن يفهم أن الحرفة هى شرف وليست فشل. فيقول دكتور الإجتماع جمال فرويز أن هذا التفكير يدمر المجتمع ويقضى على شباب المستقبل والإعلام هو الذى يسوق لهذه الأفكار من خلال الإحتفاء بلاعبى كرة القدم والممثلين والفنانين والتباهى بضعف مستواهم الدراسى على عكس الكوادر من الدارسين فى كافة المجالات.

ودعا فرويز  الدولة للسيطرة على هذا الوضع وإعادة الوعى والثقافة من جديد، مقترحًا اتحاد وزارتى الإعلام والثقافة مع مؤسسات المجتمع المدنى للسيطرة على المحتويات الإعلامية والحد من تأثيرها على الشباب وهكذا تستطيع الدولة إعادة دورها مرة أخرى. من جانبه، يرى دكتور علم النفس أحمد عبدالله أن حرمان الطفل من التعليم لأى سبب يكون عقدة نقص لدى الطفل فهو حرم من شىء حظى به أقرانه، وحتى بعد أن يكبر ويكون لديه المال سيظل يشعر بذلك النقص وتتطور تلك العقدة لتظهر على شكل قرارات خاطئة أو نظرة سلبية لبعض الأمور فى الحياة العامة، لذلك من الأفضل أن يكمل تعليمه أو يدخل تعليم فنى فبالإضافة إلى السابق ذكره العامل المتعلم خير من العامل الجاهل. أما عن دور الإعلام تجاه هذا السلوك، فيوضح لنا شريف مدكور مقدم برنامج “ساعة مع شريف” على قناة المحور الفضائية أن العالم كله يحترم أصحاب الحرف والمهن ويفتخر بهم ويعطيهم مكانة كبيرة جدا لأنهم أساس بناء الدول وعناصر نجاحها.

ويقول نحن أمة 100مليون لا يجوز ان يكون الجميع من فئة الدكتور والمهندس فمن سيبنى لنا المنازل ويصلح لنا النجارة والسباكة والحدادة.. نحن بحاجة للحرفيين كثيرا والتعليم الفنى مهم جدا ويجب على الدولة الإهتمام به ورفع مستواه فى المجتمع.

واقترح مدكور خلال برنامجه، أيضا مجانية التعليم فى المرحلة الإبتدائية فقط وبعدها من يحصل على أكثر من 80% يكمل مرحلته الإعدادية مجانا والباقى يكون تعليمه برسوم, وكذلك فى المرحلة الإعدادية ولكن من يحصل على أقل من80% يدخل التعليم الفنى ويصبح حرفى وبذلك يحدث توازن فى القوى العاملة فيكون لدينا دارسين فى الطب والهندسة والصيدلة وأيضا لدينا الحرفيين وأصحاب المهن وكوادر مختلفة تخدم مجتمع واحد وتسمو به.

وختم بقوله” مش عيب إنه يبقى حرفى حتى لو هيسيب التعليم المهم أنه يكون بيعمل حاجة مفيدة لنفسه ومجتمعه”. هذه الحالات الفردية التى تفكر بطريقة الاختصار وتوفير الوقت والجهد والمال والعمل بالحرفة مباشرة بدلا من الإنتظار لبعد التخرج وإعادة التأهيل للعمل بحرفة معينة كيف تؤثر على إقتصاد الدولة؟ هل نعتبرها شعاع لظاهرة مفيدة أم إنذار بالخطر وتدمير الإقتصاد أكثر؟ يجاوبنا الخبير الاقتصادى الدكتور مختار الشريف أستاذ الاقتصاد بجامعة المنصورة ومعهد بحوث الصحراء ويقول “إن هذا الفكر من شأنه أن يرفع من الإقتصاد ويحسنه فمشكلتنا أن العمالة الفنية واليدوية اختفت من فترة كبيرة وهذا جعلنا نعانى كثيرا كمجتمع وأضعف الاقتصاد كثيرا.

وأشار الشريف إلى الفهم الخاطىء لمعنى التعليم فالتعليم من وجهة نظره هو كيفية مواجهة مشاكل الحياة والخروج بأفضل حلول، مشيرًا إلى أن هذا الإختصار هو شىء إيجابى ويجب ألا ننتظر الوظيفة المهم أن يتعلم الطفل المبادىء الأساسية للقراءة والكتابة ثم يتعلم الحرفة التى يريدها حتى يجمع بين العلم والصنعة ولا يشعر بأنه أقل من الآخرين. بدوره لفت الدكتور رشاد عبده الخبير الإقتصادى أن معظم هؤلاء الأطفال غير راغبين أصلا فى التعليم وهذا دافع ليتركوا الدراسة سعيا وراء الحرفة وكسب المال.

وأضاف أن المدارس الفنية ليس لديها الخبرة الكافية لتخرج كفاءات حرفية وبالتالى أفضل طريقة لتعلم الحرفة هى بالممارسة الفعلية والتعليم الميدانى للأطفال، متابعًا بأنه لا يوجد لدينا حرفيين كفاءة لأنهم يدرسون الحرفة ولا يتعلمونها.

وشدد على انه يجب أن تكون لدينا إرادة فاعلة للتطوير والتقدم نحو الأفضل ويجب ألا نرضى بهذا المستوى الضعيف من التعليم عامة سواء فنى أو عام، فمثلًا ألمانيا تستخدم نصف وقت تعليم طلابها فى المرحلة الثانوية لتعليمهم الحرف والمهن اليدوية وتعطيهم خيار العمل بهذه المهن والعودة لإكمال الدراسة فى أى وقت بعد ذلك، حيث تقل نسبة الذين يكملوا تعليمهم فى ألمانيا بكثير عن مصر ورغم هذا هى متقدمة ونحن لا ترتيب لنا على مستوى العالم، مضيفًا:” يجب عودة الأسطى بلية عشان الحرفى يشرب الصنعة ويساهم فى ازدهار الإقتصاد”. تباينت الآراء بين مخالف ومعارض ولكن للجميع هدف واحد وهو خدمة المجتمع، فمن ناحية التعليم مهم جدا وانعدامه يؤثر سلبيًا على نهضة المجتمع، ومن ناحية أخرى لايقل التعليم الفنى أهمية في النهوض باقتصاد الدولة.

رابط مختصر
2018-09-25 2018-09-25
رباب أحمد