لم تعد فاضلة.. كتبت:نهلة الناقة

رباب أحمدآخر تحديث : الأربعاء 7 نوفمبر 2018 - 8:13 مساءً
لم تعد فاضلة.. كتبت:نهلة الناقة
نهلة الناقة
110 عدد المشاهدات

ظاهرة التحرش لصيقة بالدول النامية والفقيرة, دائما نسمع ونشاهد فى الإعلام الدولى والعالمى ضحايا التحرش الجنسى بكافة صوره وأشكاله التى تضمنت الإعتداءات الجنسية, وصل الأمر لدرجة جعلت بعض الدول -المتقدمة- تضع ملاحظات لمسافريها للدول النامية تحذرهم من التحرش الجنسى الذى قد يتعرضون له هناك.

  أما الآن فقد انقلب السحر على الساحر, عنوان بالبنط العريض يتصدر موقع ال بى بى سى “نساء بريطانيا يواجهن تحرشاً مستمراً فى الشوارع” وهنا صدمت فهذا يتعارض مع الصورة التى تقدمها هذه الدول عن نفسها فهى تعيش فى اليوتوبيا ونحن سنحترق فى الجحيم.

  أليست إنجلترا دولة متقدمة وصاحبة حريات؟! أليس التحرش فى الدول النامية سببه الجهل كما يزعمون؟! أليس سببه فى الدول العربية والإسلامية الكبت من تعاليم الإسلام -المتشددة- والعادات والتقاليد الشرقية؟!

  ها هى بريطانيا تسجل نسبة تحرش تصل ل 66% من الفتيات ما بين 14 و 21 سنة, وأكدت دراسة بريطانية أن ثلثى التلميذات يشتكين من التحرش الجنسى وهن يرتدين الزى المدرسى, هذه النسب ليست هينة بالمرة فماذا قد يكون السبب يا ترى؟!

  ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد فقط فتسربت فضيحة مدرسة كاثوليكية متورطة فى قضية تحرش جنسى بالأطفال, وفرنسا تفرض على رجل غرامة قدرها 300 يورو بسبب إعتداء جنسى تطبيقا لقانونها الجديد ضد التحرش.

  التحرش يهز أساسات الدول والممالك هنا بريطانيا تضع خطة للقضاء على التحرش بحلول عام 2030 وهناك نرى رئيس الوزراء الأسترالى سكوت موريسون يقف مطأطأ الرأس أمام المئات من الشعب يقدم إعتذاراً رسمياً لضحايا الإعتداءات الجنسية على الأطفال فى بلاده.

  ماذا يحدث فى العالم هل أصبحنا عدوى ونشرنا بينهم فيروس التحرش؟! أم أنهم الأصل وعلمونا فنونه أثناء الإحتلال”وعادت ريما لعادتها القديمة”؟!

  واجهنا إتهامات شرسة ونُظر إلينا شَذَراً وتشوهت صورتنا كدول نامية أمام العالم بسبب ظواهر سلبية لا أنكر وجودها يواجهها كل مجتمع سواء نامى أو متقدم, وُصِفْنا بالهمج من مسوخ تبيح المثلية ولكن كما فى المثل “لا تقذف الناس بالحجارة ومنزلك من زجاج”

  لا أقصد أن أشمت فيهم فالضحايا أبرياء وهم إنسان مثلى فكيف لى أن أسعد لشقاءهم ! ولكن لا يجب أن ندّعى الكمال ونركز على عيوب الآخرين, وهذا بالضبط ما تفعله الدول الكبرى لا تبحث عن حلول بل تكتفى بإدانة الطرف الضعيف وتضعه بين حجرى الزاوية.

  التحرش جريمة ترهب المجتمع وتضر بالدولة وهو طريق يسلكه المنحرفون, قد يكون السبب البيئة الإجتماعية أو الثقافية أو أى سبب آخر ولكن النتيجة واحدة.. نساء مقهورات, بيوت لا تخلو من قصص تحمل ألم فى قلوب صاحباتها ومستقبل ملامحه مهتزه.

  وحملة أنا أيضا”Me Too” التى دشنتها ممثلة أمريكية مرت بتجربة تحرش من قبل منتج أفلام أمريكى تثبت أن جميع البيوت غير محصنة حتى وإن كانت لمشاهير ويعيشون فى بلد الحرية والديموقراطية ” أمريكا “. التحرش عاصفة هبت على الجميع إما أن نترك العرقيات والعنصرية جانبا لنتصدى لها أو نظل نتفحص عيوب بعضنا البعض وندعى الفضيلة ونصرخ من نتيجته فى داخلنا لنا مطلق الحرية.

رابط مختصر
2018-11-07
رباب أحمد