“محدش بيشتغل بشهادته”.. شباب يعمل في مجالات بعيدة عن تخصصه هربًا من شبح البطالة و أملًا في غدٍ أفضل

uploaderآخر تحديث : الخميس 6 سبتمبر 2018 - 7:23 مساءً
“محدش بيشتغل بشهادته”.. شباب يعمل في مجالات بعيدة عن تخصصه هربًا من شبح البطالة و أملًا في غدٍ أفضل
نهلة الناقة
438 عدد المشاهدات

(هبه) درست المحاسبة وعملت مشرفة إسكان.. و(محمد) مهندس كمبيوتر ويعمل بالسياحة.. و(وفاء) حلمت بأن تكون وكيلة نيابة فأصبحت مأمورة ضرائب

” نفسك تطلع إيه لما تكبر؟” سؤال كثيرا ما يسأله الأهل لأطفالهم في مرحلة البراءة والأحلام لتكون إجابة الطفل: عايز أطلع مهندس أو دكتور أو مدرس إلخ..ثم يكبر الأطفال وتتغير أحلامهم أو تكبر معهم ويبدأون رحلة التعليم الجامعي على أمل أن تكون تلك هي بداية الطريق للحلم الذي طال انتظاره..لكن وإن لم يتحطم الحلم على صخرة (تنسيق الثانوية العامة) فهناك صخرة أخرى قد تحطمه اسمها (سوق العمل).

بعد أن يُقذف في وجه آلاف الخريجين بعبارة (مفيش شغل) يضطر كلًا من الفتاة أو الشاب للقبول بأي عمل حتى لو كان بعيدا عن نطاق تخصصه هربا من شبح البطالة وأملا في أن يحمل له الغد فرصة أفضل.

في هذا الصدد، تقول مريم بدر الطالبة بكلية الإعلام جامعة القاهرة: دخلت قسم الصحافة رغما عنى بعد أن رسبت فى مقابلة قسم الإذاعة والتليفزيون، ورغم ما أبدته من تعابير الحزن على وجهها وهى تصرح بهذا الكلام إلا أنها سريعا ما عادت لتقول مع أساريرها التى بدأت تنفرج: وجدت نفسى فى الفويس أوفر فأشتغلت على هذه الموهبة كثيرا حتى أصبح لى عمل خاص، أصبحت فويس أوفر له اسمه بين بعض الشركات ولم أعد أهتم سوى بأن أتخرج من الكلية فقط وبعدها أتفرغ لعملى وأكبره وأصنع لنفسي اسما أكبر ومعروف أكثر.

وهناك الكثير من أمثال مريم نراهم يوميا فى الشوارع والجامعات وكل الأماكن.

أما عن هبه محمد، خريجة كلية تجارة قسم محاسبة جامعة عين شمس فلديها تجربة مختلفة فهى بعد التخرج استطاعت إيجاد عمل فى تخصصها وعملت فى إحدي شركات المقاولات ولكنها تخبرنا فى حسرة عن إفلاس الشركة وبالتالى أصبحت بلا عمل، مستطردة: “اضطررت الى البحث عن أى وظيفة أعمل بها فلم أجد سوى وظيفة مشرفة إسكان فى إحدى المدن الجامعية وهى وظيفة بعيدة كل البعد عن تخصصي ومجال عملي ولكنها مازالت تتمنى العمل فى مجال المحاسبة ومازالت تسعي لوظيفة فيه.

لكن محمد سالم فتجربته من نوع فريد إلى حد ما فبعد أن تخرج من معهد الدراسات الدولى للنظم والمعلومات أى أنه مهندس كمبيوتر وفنى تكنولوجيا المعلومات لم يجد عمل فى تخصصه ولأنه لا يملك واسطة ولا يستطيع السفر خارج مصر حتى يجد فرصة للعمل فى مجاله فهو لم يستسلم. حيث قال: عملت مشرف إنتاج فى شركة مواد غذائية فترة معينة ثم انتقلت للعمل فى السياحة فى قسم السيرفيس ثم توجهت للعمل مشرف جودة فى شركة مواد غذائية وأنوى أن أظل هكذا حتى أجد العمل الذى يناسبني وأستريح فيه.

ويشاركنا عمرو أحمد –خريج شريعة وقانون- قصته بقوله: بعد أن تخرجت لم أجد عملا لمدة عام كاملا وبعدها التحقت بالجيش لأنهى خدمة التجنيد ولكن بعدما انتهيت لم أجد عملا، وفي قريتى فالعمل الوحيد المتاح هو العمل بالزراعة فعملت بها فترة قصيرة ثم عملت فى محل للأدوية الزراعية، ويضيف عمرو: أرغب بشدة فى العمل فيما درسته لأربع سنوات ولكن ما أنا فيه رغما عنى وأعمل فى المتاح حتى أكسب رزقى ليس إلا.

أما عن وفاء محمد خريجة كلية الحقوق جامعة الزقازيق والتي تحمل الماجستير في القانون ودبلومة القانون العام فلم يقبل بها كوكيلة نيابة رغم أنها الوحيدة من المتقدمين حينها الحاملة لهذه المؤهلات وفي هذا الصدد تقول: “أصبت بخيبة أمل كبيرة فقد كنت أعد نفسى لهذا المنصب بعد أن تخليت عن حلمى وهو أن أدخل كلية الآداب قسم التاريخ ولكن التنسيق لم يكن الى جانبى وأدخلنى كلية الحقوق وبعد الدخول للكلية أحببتها وقررت إكمال الدراسات العليا حتى أزيد من فرصتى فى القبول فى وظيفة وكيلة النيابة ولكن رغم مجهودى وتعبى لم أقبل وبعد بضعة أسابيع أخبرتنى زميلة عن وظائف فى الضرائب فقدمت فيها ولم أكن أتوقع القبول فلقد تم رفضى من تخصصي فكيف سيقبلون بى فى مجال آخر؟!

ولكن حقا لا يمكننا التنبؤ بأحوال الدنيا ففعلا قبلت فى وظيفة الضرائب فى عام 2012 ومازالت أعمل بها حتى الآن وكيفت نفسى معها، وعام بعد عام أعتقد أنى أحبها وأحب أن أظل أعمل بها”

ويحكى أحمد عبد العاطى تجربته مع العمل منذ أن كان طالبا فى الجامعة ويقول: تنقلت بين العديد من الحرف الصغيرة وأنا طالب لأننى كنت على علم بما سيحدث بعد التخرج فلقد رأيت الكثيرين من أهلى وأقاربى أو حتى الجيران والمعارف عاطلين عن العمل بعد تخرجهم رغم شهرتهم بالجد فى الدراسة وتوقع الجميع لهم بالمستقبل المشرق، وكنت أنوى أن أكون نفسى وأمهد الطريق لحياتى بالعمل والزواج بعد التخرج وبالفعل بعدما تخرجت لم أجد عملا فأنا خريج كلية التربية الرياضية ومجالها أقل حتى من المجالات الأخرى فى الدولة، وبعد تجارب عمل كثيرة استقريت كفنى تجميع فى شركة كهربائية معروفة منذ سبع سنوات ومازلت مستمرا فى العمل بها.

ويضيف أحمد: عندما دخلت هذه الوظيفة لم أكن أعلم عنها أى شىء أو حتى معنى فنى تجميع ولكن بالممارسة ومحاولات عديدة منى للتكيف معها تعلمت كل شىء. وصمت لحظة وجيزة ثم عاود الكلام وفى عينيه لمعة تحدى ظاهرة: أنا على أتم الإستعداد للعمل فى وظيفة أخرى جديدة تماما وبعيدة كل البعد عن مجال دراستي أو حتى مجال عملي الحالى لو كانت أعلى من وظيفتي الحالية وتؤمن لي دخلا أعلى.

رابط مختصر
2018-09-06
uploader