نهلة الناقة تكتب: هل أصبح الفن تجارة هذا العصر؟

رباب أحمدآخر تحديث : الأربعاء 19 سبتمبر 2018 - 6:08 مساءً
نهلة الناقة تكتب: هل أصبح الفن تجارة هذا العصر؟
نهلة الناقة
479 عدد المشاهدات

الفن.. رسائل تجسد التاريخ وتحيى الماضى وتنطق بالواقع, فهذه لوحة تخبرنا ثقافة قوم وهذه قصيدة تحكى تاريخ دولة وهذا فيلم ينبض بالأحداث, تميزت الحضارة الفرعونية بالإبداع فى الرسم والنحت وبفضل هذا الفن ذُهل العالم من حضارة صمدت سبعة آلاف سنة ومازالت, أم كلثوم سطرت التاريخ وكتبته بأحرف من ذهب. ثم ماذا؟!

ثم عصر السبكى والتجارة الرخيصة، أصبحت الأعمال الفنية سوق ضخم لعرض السلع الوبائية من مخدرات ودعارة وبلطجة وانحرافات أخلاقية, وأصبح البلطجى الضحية والمثل الأعلى, فابن حلال يقتل ويعتدى على الشرطة ويؤسس دولته فى حارة الصعايدة ويأخذ حقه بيده، والعلاقات المحرمة أصبحت “ده صاحبى ودى صاحبتى بيس يا مان” .

أصبح العرى سمة التقدم رغم أن الملابس فكر بها الإنسان البدائى لإدراكه أنه أرقى الكائنات,أفكار الأفلام من قاع المستنقع يركزون على السلبيات ويبرزونها ويأطرونها ويحفزون الناس عليها, فما الهدف من ذلك؟!

فى عهد الرسول وبعد وفاته ألف الشعراء الكفار قصائد ذم وهجاء فى رسول الله ولكننا لم نسمع بكلمة منها, لماذا؟!

ببساطة لأن المسلمين حينها لم يتناقلوها فمن سمعها لم يخبرها لأحد وبالتالى ماتت عند أصحابها, نحن بحاجة لهذا الفكر, لهذه العقلية, بحاجة إلى الوعى والعودة للجذور.

محمد رمضان رائد حملة الهدم فى سينما مصر قال جملة فى سياق درامى فى مسلسل هانم بنت باشا, قال”أنا هغير مفهوم السينما فى مصر يا باشا” وبالفعل وعد ونفذ وعده بشراسة , عبده موته, الألمانى, قلب الأسد, بهذه الأفلام وضع أثاث مملكة الظلام وبدأ ينشر فيروس البلطجة.

نجد كثيرون يهزأون من الأفلام الهندية وهذا تعميم ولا يجوز الإجماع على هذا الرأى فهناك نسبة كبيرة من الأفلام الهندية الهادفة تقدم فكرة وطموح وقبل أن نسخر منهم على الأقل يجب أن نكون أفضل منهم ولا أرى أفضلية لنا عليهم, أحترم تفكيرهم وأقدر شعب يعرف نقاط ضعفه ويسعى لإصلاحها.

نرى فى الأفلام الأجنبية صورة توحى بالكمال فمن يرى فيلما أو مسلسل تركى يشعر برغبة شديدة فى السفر لهناك وكذلك فرنسا وأمريكا وغيرهم لا نلاحظ سلبياتهم رغم أنهم يمتلكون أعلى النسب فى التشرد والإدمان والإنتحار ولكنهم يركزون على الجانب المشرق فى بلادهم.

نحن بحاجة لحركة تنوير, لإتجاه جديد فى السينما ورغم وجود بعض الأفلام التى تستحق المشاهدة إلا أنها لا تكفى, يجب أن تتحول من مجرد حالات فردية لظاهرة اجتماعية تفرض نفسها وتأخذ وضعا يليق بها, ومن أجل ذلك يجب على صناع السينما قبل أن يحددوا الربح أن يحددوا الهدف ولا يجب أن يكون الربح هو الهدف المطلق, فالفن… رسالة وليس تجارة.

رابط مختصر
2018-09-19 2018-09-19
رباب أحمد