أخبارملفات وتحقيقات

الإرهاب… وتنامي ظاهرة تجنيد الأطفال في إفريقيا

كشف مرصد الأزهر الشريف في تقرير له على البوابة الإلكترونية للأزهر، تحت عنوان الإرهاب… وتنامي ظاهرة تجنيد الأطفال في إفريقيا، أنه ليس أكثر من خيرات القارة الإفريقية وثرواتها الطبيعية والبشرية إلا تنامي استغلال الجماعاتِ الإرهابيةِ للأطفال في صراعاتها المُسلّحة، أولئك الأطفالُ الذين تركوا ألعابَهم الصغيرة ممزقةً بين البراءةِ والحُروب، لم يَنعموا باكتمال الحلم، ولم تتركْ لهمُ الأيدى الآثمةُ العاشقةُ للدماءِ خُيوطًا لإطلاقِ طائراتهم الورقية الصغيرة خفاقة في السماء، بل سلّطتِ على رؤوسِهم طائراتٍ للقنصِ لاغتيال طفولتهِم، وانتزعت أرواحَهم الطيبةَ وقلوبَهمُ الملائكية، لتزرعَ بدلًا منها سوادًا كبيرًا، نكست راياتِهم البيضاءَ المُحبة للسلام، لتمنحهم راياتٍ سوداءَ لنشرِ الرعبِ واغتيالِ الآمنين عبر الإرهاب الأسود.  وظاهرةُ تجنيد الأطفال من قبل التنظيمات والجماعات الإرهابية في إفريقيا، أمثال “داعش” و”القاعدة” و”بوكو حرام” و”حركة الشباب الصومالية” وغيرها، تتنامى بشكلٍ كبيرٍ حتى أصبحت تُشكّلُ كارثةً إنسانيةً وخطرًا كبيراً يُهدّد الجميع دون استثناء، يُضاف إلى ذلك الأضرارَ الأخرى التي يتعرضُ لها الأطفالُ جرّاء الحروبِ والصراعاتِ المستمرة، وبحسب بعضِ المصادر، فقد تنوعت أساليب التنظيمات الإرهابية في تجنيد الأطفال، مثل: التغريرُ بالأطفالِ من خلال المخيمات الدعوية وتوزيع هدايا عليهم والسماح لهم باستخدام أسلحتهم واللعب بها، وقد يختطفون الأطفال ويقوموا بتجنيدهم دون علم أهاليهم، بما فيهم اليتامي وأطفال الشوارع، أو استقطابهم من خلال المواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي على الشبكة العنكبوتية. وبعد مرحلة التجنيد يتولى التنظيمُ تعليمَهم وتدريبَهم على القتالِ وتخريجِ دُفعاتٍ جاهزةٍ للقتالِ لا تتجاوز أعمارهم (١٦) عامًا في مجموعات قتالية، وغالبًا ما يتم تجنيدهم كعناصرَ انتحارية أو جواسيس، بسبب قدرتهم على التنقل والتخفي. يلعبُ الجانبُ الاقتصاديُ كذلك دورًا في الاستفادةِ من الأطفال لدى التنظيمات الارهابية؛ حيث إن أجورَهم أقلُ بكثيرٍ من الأكبر سنًا، كما أن انضباطهم وحماسهم يمكن استغلاله في إقناعهم بالعمليات الانتحارية عبر التأثير على عقولِهم. ومن أكثرِ وسائلِ تجنيدِ الصغارِ خطرًا لدى المُنظّماتِ الإرهابيةِ هو غسيل الأدمغة عبر المدارس التعليمية التابعة لتلك المنظمات، بما يعني أنّ هؤلاء الصغار تعرضوا لحالة مسخٍ للهُويّةِ بأفكارِ العنفِ والقتال، مما يجلعهم قنابلَ موقوتةً تنفجر في وجه مجتمعاتِها ووجه المجتمع العالميّ.   وتعد عمليات تجنيد الأطفال دون (16) عامًا للقتال أمرًا محظورًا بموجب القانون الدولي وطبقًا للمعاهدات والأعراف، كما يجري تعريفُه بوصفهِ جريمةُ حربٍ من جانب المحكمة الجنائية الدولية، كما يُعلِن قانون حقوق الإنسان سن (١٨) سنة بوصفه الحد القانونى الأدنى للعمر بالنسبة للتجنيد ولاستخدام الأطفال في الأعمال القتالية. وبالنظر إلى بُلدانِ إفريقيا جنوب الصحراء فإنها تعد موطنًا لنحو 75% من العددِ الإجمالي للأطفال الذين يعيشون في البلدان التي تعاني من الحرب على الإرهاب، وهذا يعني أن غالبيةً الأطفال المتضررين من تلك الحرب في العالم هم من الأفارقة، وهذا ما أكدته منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) بتاريخ 8/ 12/ 2016 على مركز “أنباء الأمم المتحدة” تحت عنوان “ربع بلدان العالم يعيشون في البلدان المتضررة من النزاعات أو الكوارث” بأن أغلب الأطفال المجندين في العالم، وعددهم (250) ألفًا، يوجدون في إفريقيا. ووفقا لتقرير بعنوان “أشبال إفريقيا… «داعش» يجند أطفال القارة السمراء” والموجود على موقع بوابة الحركات الاسلامية بتاريخ 26/ 6/ 2018، فإن تجنيد الجماعات الإرهابية للأطفال وخاصة تجنيد “داعش” لأطفال إفريقيا ما هو إلا محاولة لسد الخسائر في صفوف العناصر الإرهابية التي جنّدها التنظيمُ الإرهابيّ من جميع دول العالم، فبسبب تلك الخسائر بدأ اتجاهُ تنظيم «داعش» يتحول إلي إستراتيجيةٍ جديدةٍ تُعوّض خسائرَهُ البشرية في سوريا والعراق وهي تجنيد «الأطفال»، ولأنه يعلم أن الأمر بات صعبًا في البلدين، اتجه إلي الدول النائية في إفريقيا ليعوض خسائره البشرية هناك، حيث الفقرَ والجوعَ والفشل السياسي والضعف الأمني. نيجيريا أدت أنشطة جماعة بوكو حرام الإرهابية في نيجيريا إلى تنامي ظاهرة تجنيد الأطفال بسبب الصراع الدائر بينها وبين الجيش النيجيري، فوفقا للتقرير الذي نشرته “ميدل إيست أونلاين” في 10 أغسطس 2015 بلغ عددُ الأطفال المجندين في نيجيريا ما يزيد عن (4) آلاف طفل. وفي عام 2017 أجبرت جماعة بوكو حرام ما لا يقل عن (135) طفلًا على القيام بعمليات انتحارية، أي ما يقرب من خمسة أضعاف عدد العمليات التي وقعت عام 2016. وفي تقرير إخباري لقناة “الحرة” على موقعها الإلكتروني بتاريخ 13 أبريل 2018، أفادت بأنّ منظمةَ الأممِ المتحدة للطفولة (يونيسف) الجمعة ذكرت أن عناصر جماعة بوكو حرام قد قاموا بعمليات اختطاف شملت أكثر من ألف طفل في نيجيريا منذ عام 2013. وقال محمد مالك فال أحد مسؤولي يونيسف في نيجيريا إن “هذه الهجمات المتكررة ضد أطفال، داخل مدارس، لا يمكن تصوّرها”. آلية استقطاب بوكو حرام للأطفال     تتبع حركة “بوكو حرام” معاييرَ مزدوجةً في التعامل مع الأطفال طبقًا للنوع؛ إذ تُجبِر الفتياتِ على الزواج بأعضاء الجماعة، ومن ثَمَّ تكليفهن بتنفيذ عمليات إرهابية؛ تقول إحداهن: “جاءوا إلى قريتنا بالبنادق وقالوا لنا: إنهم يريدون الزواج منا، قلنا: لا، نحن صغيراتٌ جدًّا؛ لذا تزوجونا عَنْوَةً”، وأردفتْ: “يأتينا القادة ويسألون: من تريد تنفيذ عملية انتحارية؟ من ثَمّ تصرخ الفتيات: أنا أنا أنا، حتى إنهن كن يتقاتلن للقيام بالمهمة.. في البداية كنتُ أتخيّل أنهن مغسولاتُ الدماغ، لكن تبيّن أنهن يُرِدْنَ فقط الهروبَ من بوكو حرام”. الصومال على الرغم من التقدم الذي أحرزته البعثة الأممية (الأميصوم) في مكافحة الإرهاب، فإن تجنيد الأطفال من قبل حركة الشباب الصومالية – أحد أذرع تنظيم القاعدة في إفريقيا- لا يزال أمرًا قائمًا بشدة منذ انهيار الدولة في عام 1991، وقد أحصت منظمة الأمم المتحدة تجنيد أكثر من (6) آلاف طفل في الصراعات المسلحة بالصومال خلال العام 2015 فقط، 40% منهم تم تجنيدهم لصالح ميليشيات حركة الشباب الصومالية، وذلك وفقا لتقرير الأمين العام للأمم المتحدة الصادر في 22 ديسمبر 2016، هذا وقد تم تجنيد قرابة (1800) طفل في الصومال من قبل الجماعات المسلحة خلال الشهور العشرة الأولى من عام 2017. وتتراوح أعمار أولئك الأطفال بين العاشرة والخامسة عشرة، حيث يتلقون تدريبات عسكرية على استخدام الأسلحة النارية والتعامل مع القنابل اليدوية والعبوات الناسفة في معسكرات خاصة؛ حيث تستغل هذه الحركة الأوضاع الاقتصادية السيئة داخل البلاد لتقديم حوافز لانضمام الأطفال إليها، وتحت وطأة هذه الأوضاع يرضخ الأطفال الصوماليون للالتحاق بـ “حركة الشباب” الإرهابية؛ مقابل راتبٍ شهريّ يترواح بين (30 – 50) دولارًا، وبحسب تقرير منظمة العفو الدولية؛ تَعَرّض العديد من الأطفال داخل “حركة الشباب” للجَلْد، وشهدوا انتهاكاتٍ مروِّعةً، بما في ذلك الرجم بالحجارة، وحالات بتر للأطراف، وأعمال قتل. ولا يقتصر الأمر على تعذيب الاطفال وحسب، بل كانوا شهودًا على مقتل أو تعذيب أقاربهم وأصدقائهم؛ يقول الطفل “جعفر”، البالغ من العمر (13) عامًا، والذي قُبض عليه أثناء تنفيذ إحدى عمليات الحركة: “أريد فقط أن أعيشَ حياةً طبيعيةً، كنتُ أرغبُ في دخولِ المدرسة، قالوا لي: إنهم سيوفّرون لي التعليمَ المجاني، لم أكن أتصورُ أنني سأكونُ في مثل هذا الموقف”. هذا ويبدو أن التنافسَ بين داعش والقاعدة في تجنيد أطفال الصومال ما زال قائما؛ فوفقا لتقرير بعنوان “أشبال أفريقيا… «داعش» يجند أطفال القارة السمراء” – المذكور آنفًا – فإنه يوجد أكثرُ من (500) طفل صومالي في قبضة «داعش» وحدها، حيث إنه خلال الشهور القليلة السابقة بالتزامن مع شائعات وجود «أبوبكر البغدادي» في الصومال وأنه ما زال حيا ولم يقتل بعد، تعالت صرخات منظمات حقوق الإنسان الصومالية والعالمية بسبب ظاهرة اختطاف الأطفال عنوة من أسرهم، وقيامهم ببعض العمليات الإرهابية التي حدثت في مقديشو وعدد من المدن والقرى الصومالية، والتي وقع فيها هؤلاء الأطفال في قبضة الشرطة الصومالية، والبعض الآخر لقي مصرعه. وأشارت الشرطة الصومالية إلى أن هناك نحو (500) طفل صومالي متورطون في أعمال عنف وإرهاب، ووجهت أصابع الاتهام إلي «أبوبكر البغدادي» وخلايا «داعش» النائمة في الصومال. النيجر أما النيجر الواقعة في غرب القارة السمراء، فهي تعتبر الدولة الأفريقية الثانية التي قد يكون البغدادي انتقل إليها في الفترات السابقة أو ظل فيها لبضعة أسابيع، وذلك بحسب ما تردد في تقارير الصحف الأجنبية بالأخص الأمريكية. ففي سياق متصل أعدت وكالة الأنباء الإيطالية دراسةً إنسانيةً تتحدث فيها عن أطفالِ النيجير وتجنيدهم من قبل التنظيمات الإرهابية؛ خاصة تنظيم «داعش» الإرهابي، أشارت فيها إلي أن أطفالَ النيجير يحيطهم الخطر من جميع الاتجاهات بسبب «داعش» والفقر والجوع، وعقب توارد أنباء عن وجود «أبوبكر البغدادي» في النيجر، كثرت العمليات الإرهابية ضد قوات الأمن الأمريكية والفرنسية، وضد الأسر المسيحية التي تعرّض أطفالُهم للخطف من قبل العناصر الإرهابية التي تحوم حولهم تُهم التعاون مع «البغدادي» زعيم تنظيم «داعش» الإرهابي، وهؤلاء الأطفال أغلبهم أصبحوا مجهولين ولم يعرف أحد عنهم شيئًا. أوغندا وفي أوغندا التي تشهد أحد أطول الصراعات المسلحة في القارة الإفريقية بين القوات الحكومية ومنظمة جيش الرب المسيحية، فإنها تعد أيضًا من أبرز الدول الإفريقية تجنيدًا للأطفال؛ حيث يمثل جيش الرب أبرز الجيوش الوحشية التي تجند الأطفال قسريًا ضمن حربها التي استمرت (17) عامًا ضد القوات الحكومية بشمال أوغندا، فقد ورد في تقرير منشور على مرصد “بوابة إفريقيا الإخبارية” بتاريخ 4 أبريل 2015 خطف “جيش الرب” نحو (8400) طفلاً في عام 2002، لتستمر ممارساته العنيفة ضد الموالين للحكومة عبر بتر واستهداف رجال الدين ومانحي المساعدات ومدنيين آخرين، ليقدر إجمالي عدد الأطفال اللذين استخدموا كأدوات للقتل والاغتصاب والتعذيب والتجنيد نحو (30000) طفلًا دون سن السادسة عشر. مالي وفي مالي حيث لا تزال هناك بؤرة ضبابية فيما يتعلق بتجنيد الأطفال منذ اندلاع القتال الداخلي في عام 2012، ومع نشاط عديدٍ من التنظيمات الإرهابية المسلحة المتحالفة مع تنظيم القاعدة في مالي مثل حركة التوحيد والجهاد وحركة أنصار الدين، فإن ظاهرة تجنيد الأطفال في ذلك البلد لا تزال رائجة، حيث تم تجنيد ما لا يقل عن (175) طفلاً تتراوح أعمارهم بين (12) و(18) عامًا. وفي يناير 2013 أفادت “هيومن رايتس ووتش” أن أطفالًا في مالي لا تتجاوز أعمارهم (12) عامًا شوهدوا وهم يشاركون في القتال حاملين الأسلحة، وبنادق الصيد، مضيفةً أن الجماعات المتشددة قامت بتجنيد وتدريب واستغلال مئات من الأطفال في قواتها منذ شهر أبريل 2012. وفي أبريل 2015 أظهر مقطع فيديو مجموعات مسلحة تجند الأطفال بالإكراه في مالي. وفي تقرير إخباري لجريدة “التحرير” على موقعها الإلكتروني بتاريخ 8 أبريل 2015، جاء فيه شهادة بعض الأطفال المجندين من قبل الجماعات الإرهابية. فهذا هو “محمـد سيسي”، مقاتل سابق في تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي، الذي التحق به في عمر (15) سنة، يذكر أنه انضم إلى هذا التنظيم برفقة (16) آخرين في نفس مرحلته العمرية، وتم تدريبهم في مكان يدعى “أغبوب” شمال مالي مع شباب آخرين التحقوا بهم في مكان التدريب، وأغلبهم من الجزائر. ويواصل “محمـد سيسي”: “جندت الجماعات الإسلامية في الحدود بين مالي وموريتانيا أطفالاً مثلي تطوعهم لارتكاب عمليات مختلفة باسم الدفاع عن الدين كما تستخدمهم لأغراض عسكرية، كالتجسس في المناطق الحدودية بين كل من مالي والنيجر والجزائر وموريتانيا. ويصل بهم الأمر إلى العمليات الانتحارية”، موضحًا كيف تم تكليف بعض الأطفال بالتسول والقيام في نفس الوقت بالتجسس داخل عديد من المناطق الحدودية بين مالي والجزائر. أما عبد الرحمن، وهو مقاتل سابق في حركة أنصار الدين المتشددة في الشمال المالي، عمره الآن (17) سنة، ويذكر كيف كانت سرقته لبندقية والده العسكري في الجيش المالي، عندما كان عمره (15) سنة، سببا في التحاقه بحركة أنصار الدين خوفا من عقاب والده. ويتابع الشاب: “تواصلت فترة التدريب لمدة ستة أشهر في منطقة “تجار جارين’” وتعلمت خلالها استعمال الأسلحة الحربية (كلاشنكوف، دوشكا، آر بي جي، (14) ونصف ….إلخ). وبانتهاء التدريب حاولت الاتصال بوالدي للرجوع إلى المنزل، لكنه هددني بالسجن المؤبد إن قبض علي، وهو ما جعلني أكثر إصرارا على البقاء ضمن أنصار الدين، خاصة وأنني مقتنع بأنني أجاهد في سبيل الله”. وتنتدب حركة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا، هي الأخرى، مقاتليها ضمن الأطفال والمراهقين، كما حدث مع مراد ذي السبع عشرة سنة: “بدأ حلمي بالانضمام إلى مجموعة مسلحة وأنا لم أبلغ إذ ذاك (12) سنة، وحين اندلعت الثورة الأزوادية سنة 2012 التحقت بالحركة الوطنية لتحرير أزواد، ولكنني غادرتها نظرا لضعف إمكانياتها. ومن ثم تحولت إلى حركة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا التي كانت تقدم لي راتبا شهريا يصل إلى (50.000) فرنكا غرب إفريقي (حوالي 75 يورو)”. ويفسر مراد: “أنا أحمل أفكارا انتقامية ضد الحكومة المالية منذ صغري؛ لأنها قتلت والدي”. ويبدو أن ثمة خلايا نائمة تتبع داعش تحاول منافسةَ تنظيمِ القاعدة في مالي، بسبب وجود عدد كبير من عناصره الفارين من سوريا والعراق عقب خسارته جميع معاقله في سوريا والعراق في تلك البلدان، وهؤلاء العناصر لديهم أوامر مباشرة من زعيم التنظيم «أبوبكر البغدادي» بتجنيد أكبر عدد ممكن من العناصر الإرهابية خاصة الأطفال لأنهم يكونون فريسة سهلة للاصطياد. بسبب انتشار ظاهرة تجنيد أطفال القارة السمراء من قبل «داعش». يؤكد “خالد الزعفراني”، الباحث في شؤون الحركات الإسلامية لـ«المرجع»: أن تنظيم «داعش» الإرهابي في الوقت الحالي لديه إستراتيجية تجنيد الأطفال قبل الشباب البالغين، وذلك بسبب التراجع البشري في صفوف التنظيم الإرهابي خلال الشهور الماضية نتيجة للخسائر التي تكبدها في سوريا والعراق، خاصة وأن إمكانية تجنيد شباب آخرين أصبحت صعبة علي التنظيم بسبب التشديدات الأمنية. وأشار الزعفراني، إلي أن تنظيم «داعش» الإرهابي يتلقى تمويلات من دول أجنبية تضمن له البقاء، وبسبب تلك الدول «داعش» يُخطط لتأسيس تنظيم جديد مكون من الأطفال المغرر بهم والمعرضين لظروف معيشية قاسية، لذلك اتجه «داعش» الإرهابي إلي بعض دول القارة السمراء، وجند عددًا كبيرًا من أطفالها. وأوضح الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، أن «داعش» أصبح تنظيمًا ضعيفًا في كل الأحوال لذلك يتجه إلى تجنيد الأطفال من خلال إغرائهم بأموال قليلة. وعلى الرغم من الجهود المبذولة من قبل مؤسسات الاتحاد الإفريقي إدارة السلم والأمن التابعة لمفوضية الاتحاد الإفريقي بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) للحد من ظاهرة تجنيد الأطفال في إفريقيا، فإن هذه الجهود تبدو بحاجةٍ إلى مزيدٍ من التفعيل على الأرض بالتعاون الفعّال مع منظمات المجتمع المدني المحلية المعنية بحقوق الطفل في إفريقيا. وأخيرًا فإن معضلة تجنيد الأطفال في إفريقيا تبقى عرضًا لا مرضًا، إذ يبقى المرض الحقيقي للجسد الإفريقي الفتي الواعد هو غياب التنمية المستدامة واستنزاف موارد القارة بسبب غرق المجتمعات الإفريقية في مستنقع الإرهاب، ذلك المستنقع الذي استغل الصراع العرقي والقبلي فركب الموجة لتحقيق أهدافه في السيطرة على البلاد والوصول لسدة الحكم فيها، متسترا تحت قناع إقامة الخلافة المزعومة، وتطبيق الشريعة الإسلامية. والحقيقية أن الإسلام من دعاوي وأغراض هؤلاء الإرهابيين براءٌ، براءة الذئب من دم بن يعقوب. ومن هنا يرى مرصدُ الازهرِ لمكافحةِ التطرفِ أنَّ القضاءَ على ظاهرةِ تجنيدِ الأطفالِ في القارةِ السمراء يبقى في النهايةِ مرهونًا بمدى توفرِ الرغبةِ الحقيقيةِ والإرادةِ المجتمعيةِ في الدولِ الإفريقيّةِ لتجاوزِ مربعِ الصراعاتِ العرقيةِ والقبليةِ المسلّحةِ والقضاءِ على الإرهابِ والتطرف بشتى صورِه، ومذاهبه والانتقال إلى مربعِ التنميةِ والتقدمِ ولغةِ الحوارِ والتسامحِ والتعايشِ السّلميّ، والتخلصِ من جُرثومةِ الانقساماتِ العرقيةِ والدينيّةِ والقبليّةِ التي استغلتها قوى الإرهابِ التي تستخدم الدين سواء الإسلامي أم المسيحيي أو أي دين آخر في تجنيدِ الأطفالِ من أجلِ تأجيجِ النارِ في إفريقيا لتحقيقِ مآربِها السياسيةِ المقنَّعةِ بالنزعةِ الدينيةِ الخداعة.   

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: