أخبارأخبار مصر

رئيس «مكافحة غسل الأموال» يدعو لتعزيز التعاون بين الدول الأفريقية

أكد المستشار أحمد سعيد خليل، رئيس مجلس أمناء وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، على أهمية تطوير قدرات الجهات العاملة في مجال مكافحة الفساد، سواء على مستوى وحدات التحريات المالية أو جهات إنفاذ القانون أو حتى في القطاع الخاص في القارة الأفريقية للتعرف على الطرق المستحدثة في غسل عائدات جرائم الفساد وكذلك اتخاذ إجراءات جادة للتعرف على أسباب ضعف استرداد الموجودات في أفريقيا، بما في ذلك توفير الخبرة القانونية والمالية لتحديد أماكن الأصول المهربة وحجزها واستردادها.

جاء ذلك في كلمة للمستشار أحمد سعيد خليل، خلال الجلسة الخامسة من فعاليات المنتدى الأفريقي لمكافحة الفساد، تحت عنوان «تعزيز التعاون والتنسيق في مكافحة الفساد في أفريقيا ماليًا وإداريًا وقانونيًا».

وأكد أهمية تعزيز التعاون بين السلطات المختصة في الدول الأفريقية إنفاذا لاتفاقيات مكافحة الفساد الأممية والأفريقية والعربية.

وأعرب عن أمله في أن تسفر أعمال منتدى مكافحة الفساد في أفريقيا عن تقوية أواصر التعاون بين الدول المشاركة ويزيد من دعم قدراتهم، لما لذلك من مردود إيجابي على مكافحة الفساد وتعزيز الاستقرار المالي وسلامة النظم الاقتصادية العالمية.

وقال المستشار أحمد سعيد خليل: إن الفساد يؤدى إلى تضخيم تكاليف عملية المشتريات الحكومية فيقلل كمية الإنفاق العام، ويخفض مستوى جودته، ويؤدى إلى تقليل الموارد المتاحة للاستثمارات العامة وأوجه الإنفاق الأخرى ذات الأولوية، مما يوسع الفجوات في البنية التحتية ويؤثر على النمو، مشيرًا إلى أن انخفاض الإيرادات العامة يتسبب في زيادة اعتماد البلدان في الغالب على التمويل من البنك المركزي، مما يسفر عن تحيز للتضخم في البلد المعني.

وأوضح أن الفساد يزيد من ضعف الإشراف المالي ويهز استقرار النظام المالي وينشأ ذلك من انخفاض مستوى ممارسات الإقراض والتنظيم وضعف الرقابة على البنوك.

وأشار إلى أن الجريمة التي تكبد العالم نحو 2.6 تريليون دولار سنويًا، بحسب المنتدى الاقتصادي العالمي، تشكل خطرا حقيقيا على التنمية الاقتصادية والاجتماعية في أي دولة، لافتا إلى أن الفساد يعد من أبرز عوامل طرد الاستثمارات وتآكل مالية الدولة وتردى الخدمات وانتشار الفقر وتنامي الدين العام والانكشاف المتزايد أمام التهديدات الأمنية، مما يهدد السلام والاستقرار.

ونوه إلى أن الفساد يعوق التنمية والديمقراطية ويؤثر سلبًا في محاربة الفقر من خلال توجيه الموارد الرئيسية بعيدا عن البرامج المخصصة لتحسين جودة الحياة عالميًا خاصة جودة حياة الفقراء.

وأشار إلى أن الآثار السلبية الناتجة عن الفساد أكدته أهداف التنمية المستدامة 2030 المتضمنة 17 هدفا اعتمدها قادة العالم في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2015، لاسيما الهدف 16 الذي يتضمن تشجيع وجود المجتمعات السلمية الشاملة للجميع تحقيقا للتنمية المستدامة، وتوفير إمكانية اللجوء إلى القضاء أمام الجميع، والقيام على جميع المستويات ببناء مؤسسات فعاله خاضعة للمساءلة.

وقال المستشار أحمد سعيد خليل، إن وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب المصرية بالتنسيق مع الجهات المعنية، اتخذت العديد من الإجراءات في إطار مكافحتها للفساد بشكل عام وغسل الأموال وتمويل الإرهاب بشكل خاص، سواء على مستوى النظام المالي والمصرفي من حيث إنشاء نظام شامل للرقابة والإشراف من أجل اكتشاف حالات غسل الأموال وتمويل الإرهاب ومكافحتها، ومن خلال إلزام المؤسسات المالية بوضع النظم الكفيلة بتطبيق إجراءات العناية الواجبة بالعملاء وغيرها من القواعد والإجراءات ذات الصلة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وأكد وجود ضمان لتعاون الجهات المعنية بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتبادلهم المعلومات على المستوى المحلي والدولي، إلى جانب قيام مصر باتخاذ العديد من الخطوات التي تهدف إلى تشديد الرقابة على النقل المادي للأموال عبر الحدود، حيث تم إنشاء نظام إقراض على النقل المادي للنقد والأدوات القابلة للتداول لحاملها عبر الحدود، مشيرا إلى أنه تم إنشاء المجلس القومي للمدفوعات والذي يعد أكبر سلطة على المستوى الوطني لإدارة جهود الدولة نحو التحول إلى مجتمع أقل اعتمادا على النقد.

وقال المستشار أحمد سعيد خليل، إنه على المستوى الدولي، تسعى الوحدة المصرية إلى تبادل المعلومات المالية مع نظيراتها من دول العالم بهدف كبت التدفقات المالية غير المشروعة ومنع المجرمين من الاستفادة من عائدات جرائمهم، حيث تعد الوحدة عضوا فاعلا في مجموعة (اجمونت) لوحدات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب على مستوى العالم التي تضم 160 وحدة تحريات مالية وتوفر منصة آمنة لتبادل المعلومات والخبرات المالية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والذي من شأنه تدعيم أوجه التعاون بين الدول وبعضها، ودعم الجهود الوطنية والدولية لمكافحة تمويل الإرهاب.

وأشار إلى أن الوحدة المصرية لغسل الأموال تحرص على تقديم يد العون للدول غير الأعضاء عن طريق رعايتهم للانضمام لمجموعة (أجمونت) خاصة أن لمصر دورا مهما على المستوى الإقليمي فيما يتعلق بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، حيث تقوم الوحدة حاليا برعاية وحدات التحريات المالية لكل من أوغندا والعراق وليبيا للانضمام لمجموعة (أجمونت)، إلى جانب أنها ساهمت من قبل في انضمام العديد من الوحدات بالدول العربية والأفريقية الشقيقة، مثل السودان والكويت، كما تقدم المساعدة الفنية لعدد آخر من الوحدات حتى تقوم بدورها في مكافحة الجريمة المالية على أكمل وجه.

وقال المستشار أحمد سعيد خليل: إنه على مدى الخمسين عاما الماضية تشير التقديرات إلى أن أفريقيا خسرت أكثر من 1 تريليون دولار في التدفقات المالية غير المشروعة الناتجة عن جرائم الفساد وهو مبلغ يعادل تقريبا جميع المساعدات الإنمائية الرسمية التي تلقتها أفريقيا خلال نفس الإطار الزمني، موضحا أن التقديرات تشير إلى أن أفريقيا تخسر أكثر من 50 مليار دولار سنويا، لكن هذه التقديرات قد تكون أقل من الواقع لأن البيانات الدقيقة صعبة المنال وغالبا ما تستبعد هذه التقديرات بعض أشكال التدفقات النقدية العابرة للحدود التي تتسم بالطبيعة السرية ولا يمكن تقديرها بشكل صحيح مثل عائدات الرشوة والاتجار بالبشر والأسلحة النارية.

وأضاف أنه على الرغم من نمو الاقتصاديات الأفريقية بمعدل حوالي 5% سنويا منذ بداية القرن، يعد هذا المعدل مشجعا إلا أنه غير كاف، حيث يقل كثيرا عن أرقام الدول الآسيوية التي تزيد على العشرة بالمائة.

وأكد أنه يتعين على البلدان أن تعتمد المعايير الدولية لشفافية المالية العامة والقطاع المالي، حيث يجب أن تدعم الحكومات المعايير الدولية لشفافية ملكية الشركات، موضحًا أنه من أجل تعزيز سيادة القانون يجب وضع إطار فعال لمكافحة جرائم الفساد وكذا غسل الأموال لتقليل غسل عائدات الفساد إلى أدنى حد.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق