بأقلام شباب القادةفن و ثقافة

على هامش الحقيقة.. الشرطة فى ميزان السينما

معظم الأفلام السينمائية التي نراها، تحكى تفاصيل مجتمعنا من الداخل، تهدف لتوصيل معلومة، لتوضيح صورة وأحيانا لتدعيم موقف، وبين سحر السينما ورونق الممثلين يتأثر المشاهد ويكون وجهة نظر ويتبنى اتجاه معين.

اهتمت السينما المصرية منذ بدايتها برصد وظائف هامة ومؤثرة فى المجتمع المصرى فأصبح أصحاب هذه الوظائف هم الشخصيات المحورية لكثير من الأفلام، ولعل من أشهر الشخصيات التي أثارت جدلصا واسعا حولها، هى “الأمين حاتم” فى فيلم “هى فوضى” وهنا بدأت التساؤلات هل هذه الشخصية تعبر فعلا عن حقيقة الشرطة؟!

الشرطة تحكى عن نفسها

قال الرائد أحمد زغلول بمديرية أمن الجيزة أن صورة الضباط فى السينما المصرية مغايرة للواقع، فالفساد فى الشرطة نسبى فلقد ركزت على الفئة القليلة الفاسدة خاصة قبل وأثناء الثورة وأوضح أن هذه الصورة تؤثر على عملهم فالمواطنين قبل أن يشرعوا فى التعامل معهم تكون لديهم هذه الخلفية السيئة وأن الضابط مفترى وظالم وأيضا أثرت على كفاءة العمل بسبب الاحباط الذى يصاب به الشرطى ومحيطه من العائلة والأقارب وحتى الجيران.
وأكد زغلول أنهم لم يستطيعوا التصدى لهجوم السينما ولا تحسين صورتهم التى دمرتها, بعد أن صورتهم كأنهم جماعة معينة وهناك من اطلق عليهم “عيلة النسر” على حد قوله, وأضاف ضاحكا: أكثر ما يغيظنى فى الأفلام أن الضابط يجب أن يكون له شنب وهذا غير صحيح فالضباط لهم مطلق الحرية فى حياتهم الشخصية.

أما النقيب أحمد حامد من قسم بولاق الدكرور أشار إلى فكرة التعميم التى تعتمد عليها السينما فهناك الصالح والفاسد فى أى مجال وكذلك الشرطة , وكوننا نرتدى نفس الزى لا يعنى أننا متشابهون فى كل شىء, فالانتماء لجهاز الشرظة فخر كبير لأننا فى موضع خدمة الشعب ومساعدة الناس والحفاظ على حقوقهم.

وأعرب عن اعتراضه الشديد لإهانة أمين الشرطة فى كل الأدوار التى تقدم عنه فصناع السينما لا يراعون إنسانية الامين ولا أولاده فهناك أمناء لديهم أبناء أطباء ومهندسون ومحامون وغيرها من المناصب المرموقة ولكنهم يخجلون بسبب الصورة الذهنية السلبية المأخوذة عن والدهم.

وأضاف فى حديثه أنه لا يوجد شعب يحب الشرطة الخاصة به وضرب مثال بسيط بالمخالفات المرورية فاذا أعطى المواطن للشرطى رشوة وقبلها فانه يكره الشرطة لأنها فاسدة وإذا رفضها يكرهها لانها لم تحل مشكلته وقامت بتغريمه وفى كلتا الحالتين يتذمر من الشرطة, وأشار إلى أن تاثير السينما على الجماهير جعلهم يتعاملون بأساليب مختلفة مع الناس كمراعاة حقوق الإنسان بشكل زائد عن الطبيعى وإستخدام الشدة مع المخطئين والمتطاولين والإصغاء للمواطنين فهم يحتاجون لمن ينصت إليهم ويعيد لهم حقوقهم.

وأوضح ملازم اول فارس مديح بمديرية أمن الجيزة أن صورة الضباط فى السينما منافية للواقع كما انهم أغفلوا الجانب الإنسانى لضابط الشرطة, والخطورة ليست فيما تقدمه السينما من صورة سيئة عن الشرطة ففى الثمانينات قدمت افلام تهاجم الشرطة وتظهرهم بصورة غير لائقة بمكانتهم ولكن كان هناك أخلاق وحتى مع عرض هذه الأفلام كانت الناس تحترم رجال الشرطة ولكن بعد الثورة أصبحت الناس تهاجم الضباط ولا تحترمهم فالثورة كانت على الاخلاق وليس النظام وبعدها إختفى الدور التوعوى للإعلام, وأكد أن فيلم “هى فوضى” أضر بجهاز الأمن كثيرا وغير نظرة المواطن للشرطى، فالفيلم يحكى تفاصيل غير واقعية فكل ضابط تحكمه الدائرة التابع لها ولا يستطيع الخروج عنها ولا يملك سلطة خارجها، وأشار إلى أهمية الحرية سواء فى السينما أو خارجها وانه يجب أن تتوقف حريتك عند حرية الآخرين فهذه الأفلام تحد من حريتهم فى معاملاتهم الإجتماعية بعيدا عن مواطن العمل، وأضاف أنه معظم من يشتكى من الجهاز الأمنى هم المسجلين خطر والخارجين عن القانون وذوى المصالح الشخصية وأصحاب الجمعيات الأهلية الممولة من الخارج.

ويقول النقيب رزق موريس بمديرية أمن الجيزة أن الرقابة هى المسئولة فهى لا تمارس عملها بدقة فالأفلام تعرض عليها ويجب عدم تنزيلها لصالات السينما إلا بعد حذف المشاهد المخلة وأيضا المشاهد المسيئة للأجهزة الأمنية.

وأكد موريس على أن تكرار هذه الصورة النمطية يرسخ فى أذهان الناس أن هذه هى الحقيقة، مشيرًا إلى عدم احترام الناس للشرطة وكرههم لها بذكر واقعة حدثت فى كفر الشيخ حيث قام أحد المواطنين بسحب سلاح ضابط شرطة وأطلق عليه الرصاص ما أدى لوفاته.

وذكر أن هناك من يستغلون منصبهم فعلا فى عمليات الفساد، وأيضًا وهناك من يربون أولادهم على فكرة “أنت متعرفش أنا ابن مين؟!” ولكن لا يمكننا الحكم من خلال هؤلاء فقط، وأشار إلى أنه بعد ثورة 30 يونيه، غيرت السينما منظورها للضباط طبقا لما شاهدته من تضحيات الشرطة ومواجهة الإرهاب والموت فى كل لحظة ووجدت أن الشرطى هو حامى حقوق المواطنين وهو الذى يحافظ على وجود الحدود بين الناس حتى يضمن حياة سالمة حرة للجميع.

السينما محل خلاف

ويفرق لنا الناقد الفني خالد محمود، مدير تحرير أخبار النجوم ورئيس القسم الفني بصحيفة “الشروق”، بين صورة الشرطة قبل ثورة يوليو، وبعدها حيث يرى أن الفرق كبير وجوهرى ففى عهد السادات كانت صورة الضباط سلبية ودائما متورطين فى الفساد والظلم والعنف ولكن هذه كانت سياسة السادات لمحاربة مناصرى جمال عبدالناصر.

وأضاف الناقد الفني أن قضايا الدولة فى السينما دائما خلفها ظلم رجال الشرطة كما ظهر فى فيلم “زوجة رجل مهم” وفيلم “هى فوضى” فكان الأمين حاتم خلف مشكلات وقضايا الفيلم، كما أن الضابط فوق القانون فى معظم الأفلام ولا يستطيع أحد الإعتراض ويتبعون أسلوب القمع مع المواطنين العاديين فى الشارع، أما بعد الثورة تغيرت النظرة وأصبحت معتدلة فالشرطة فى نفس القالب مع الشعب والضباط همهم الوطن ودفاعهم عنه وحماية المواطنين هو شغلهم الشاغل مثلما ظهر فى فيلم “الجزيرة” الجزء الثانى خلافا للجزء الأول للفيلم.

وأكد محمود أن السينما أصبحت تضع الضابط الشريف محور العمل السينمائى وتقدم نماذج إيجابية لتحسين الصورة الذهنية التى وضعتها فى عقول الناس فأمام هذا الإرهاب والمخاطر المحيطة بالوطن استطاعت السينما لعب دور المصلح بين الشرطة والشعب للوصول إلى بر الأمان.

الضابطات

ومن جهة أخرى، أوضحت أسماء ناصر الصغير ملازم أول بمديرية أمن الجيزة، أن السينما لم تعبر عن الضابطات بأي شكل واقعي أبدا سواء فى الأدوار الرئيسية القليلة جدا أو الثانوية الغير ملاحظة.

وأشارت الشرطية إلى عدم وجود الكثير من الأفلام التى تتناول الضابطات بشكل جزئي أو كلي، وأضافت أن فيلم “عصمت أبو شنب” أثر سلبيا على حياتهم الإجتماعية العادية وزادت نسبة المعاكسات وتشبيههم بها ولم تعد لهم هذه الهيبة التى تميز الشرطة.

وأكدت أن الشرطة لا توليهم اهتمام وحتى إن ظهروا فيكونوا مهمشين ومكملين لصورة الفيلم ليس إلا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق