دكتورة / سماح باقي تكتب
في عصر الرقمنة لا يكفي أن تمتلك معلومة ..بل يجب أن تمتلك معرفة حقيقية
كثيرا ما ينتابني شعور بأننا لا نعيش في عصر المعلومات، بل نعيش في عصر فوضى المعلومات ، إن صح التعبير.
ولأن الطابع الاقتصادي يغلب على هذا العصر ، فإنه يجب التركيز على الفرق الكبير بينهما .
فالمعلومة التي أصبحت أرخص من أي وقت مضى لم تعد هي المعلومة الدقيقة، بل على النقيض من ذلك باتت المعلومة الدقيقة نادرة و زادتها هذه الندرة قيمة فأصبحث ثمينة
وبشكل خاص في الاقتصاد، حيث كل قرار خاطئ يساوي وقتًا ومالًا وفرصًا بديلة ، نحتاج لفهم بسيط لاقتصاد المعرفة.
ما هو اقتصاد المعرفة؟
اقتصاد المعرفة يعني أن القيمة الاقتصادية تستمد من المعرفة
لا من المواد الخام الأولية كسابق العهد ،ولا للأصول من الذهب والفضة أو الأدوات التقليدية
ولو حاولنا الأخذ بمثال لذلك لن نجد أشهر من شركة مثل Google أو Amazon والتي لا تبيع منتجات فقط، بل تبيع *معلومة*
ايضا ، الذكاء الاصطناعي الذي لم يكن لينجح إلا ببيانات دقيقة ومحدثة
ولا عجب اليوم إذا علمنا أن الشركات تدفع ملايين لتحليل سلوك المستخدمين، لا لشراء مواد خام.
ماذا لو كانت المعرفة مغلوطة؟ أو منقوصة؟
فالنتيجة بطبيعة الحال : قرارات استثمارية فاشلة، تحليلات خاطئة، واستراتيجيات تنهار بعد أول اختبار!!!!
هنا يظهر السؤال المهم
*هل نعيش في اقتصاد المعرفة… أم في اقتصاد التضليل؟*
ببساطة، أصبحت المعلومة الاقتصادية نفسها عبارة عن سلعة تُباع وتُشترى
بعضها حقيقي ، و الكثير منها وهمي، مضلل، منحاز، أو حتى مفبرك.
فمن شأن خبر اقتصادي بعنوان: *”الذهب سينهار خلال أسبوعين ، مصدره صفحة مجهولة، أو شخص يملك قناة يوتيوب بدون أي خلفية علمية ، أن يجعل عشرات الناس يبيعون ذهبهم، السعر يرتفع بعدها، يخسرون.
السبب دائما سوء اختيار المصدر
فحيث لا توجد مرجعية و لا توجد أدوات تحقق ، نكون أمام معلومة مضللة ، أو على أقل تقدير ( غير دقيقة )
ما الحل؟
إذا أردت أن تنجح في اقتصاد المعرفة، لا يكفي أن تعرف “المعلومة”
بل ما يجب أن تعرفه حقيقة هو “مصدرها، سياقها، دقتها، ومصالح من يقف خلفها”
معرفة الاقتصاد هي أول خطوة
أن معرفة المفاهيم ، مثل التضخم، الفائدة، العرض والطلب
و المؤشرات ، مثل GDP، معدل البطالة، الميزان التجاري ، من شأنها أن تبعدك خطوة عن التضليل
تابع المصادر الموثوقة
هناك من المصادر الموثوقة التي يمكن للباحث عن المعلومة الحصول عليها منها ،دون أن يقع في فخاخ التضليل ، ومن ذلك
– تقارير البنك الدولي
– بيانات البنوك المركزية
– مؤسسات بحثية مثل IMF، OECD
– مواقع إحصائية رسمية مثل Trading Economics وStatista
وعلينا الحرص على عدة أمور وهي :
– التحقق من أي معلومة قبل تصديقها
– تجنب العناوين العاطفية أو المبالغ فيها
– فهم الخلفية الاقتصادية قبل اتخاذ قرارات استثمارية أو استهلاكية.
ففي عصر الرقمنة، لا يكفي أن تمتلك معلومة ، بل يجب أن تمتلك معرفة حقيقية وأن تعرف كيف تفرّق بين اقتصاد المعرفة… واقتصاد التضليل ،فالعقل رأس المال الأول والمصدر الموثوق هو الاستثمار الحقيقي