*بقلم الدكتورة / سماح باقي
*علم البيانات …. سلاح جديد في زمن القرارات السريعة.*
أصبحنا في زمن لا يمكن الاعتماد فيه على الحدس والتوقع ، فمن لا يحلل بياناته، يعمل وهو لا يرى وسط منافسين يرون كل شيء.
وعلم البيانات أكبر من مجرد أرقام وجداول إنه عقل يفكر، يرى الأنماط، يتوقع المستقبل، ويكتشف الفرص والمخاطر قبل حدوثها في عصر ضاغط بقوة ، فمن يستطيع أن يستخرج معلومة من بين مليون صف هو الرابح في السوق، العميل، والمستقبل
“لماذا علم البيانات مهم ؟” و لابد من التساؤل أيضاً، لماذا تدفع الشركات الكبيرة ملايين للأشخاص متخصصي “الداتا؟” ، وهل من الممكن استخلاص بيانات من حاويات القمامة ؟
بيانات القمامة تتحدث …. فهل من مستمع ؟!
و في الوقت الذي نرى فيه القمامة كمشكلة، هناك آخرون يرون فيها فرصة ، فالتحول الذكي في إدارة النفايات لا يحافظ على البيئة فحسب ، بل من الممكن أن بيفتح باب جديد لاقتصاد المعرفة
ويمكن القول أن كل كيس قمامة يحمل بيانات تعبر عن نوع الاستهلاك، سلوك الأفراد، مصادر التلوث، فرص إعادة التدوير
ليأتي السؤال هنا ، متى نصل للمستوى اللي نحلل فيه النفايات كما نحلل الأسواق، لنكتشف أن القمامة ليست نهاية الشيء، لكنها بداية جديدة.
إنها بداية لقرارات مبنية على بيانات حقيقية !!!!!!!!! ، بداية لأنظمة ذكية تراقب وتتعلم وتطوّر
ويأتي هذا المقال كجزء من سلسلة مقالات خصصناها للتعامل الذكي مع مشكلة القمامة ،لنحاول فيه التعرف على :
* كيف تغير الحلول الذكية من طريقة تعاملنا مع القمامة
* كيف يمكن تحويل البيانات الناتجة لوقود لاقتصاد المعرفة
* أمثلة فعلية من مدن وشركات استخدمت القمامة لبناء نظم ذكية ومستدامة والتعرف على
*أولاً : القمامة ليست مجرد نفايات: القمامة بيانات خام*
فكل حاوية قمامة تحتوي على عدة بيانات من أهمها:
* نوعيات المواد المستهلك
* أنماط استهلاك السكان حسب الأحياء
* مؤشرات على سلوك بيئي أو اقتصادي معين
*الأمثلة العملية خير دليل*
في بلدية مثل برشلونة، على سبيل المثال ، تستخدم حساسات في حاويات القمامة لرصد مستوى الامتلاء وربطته بتطبيق تحليل بيانات، لتأتي النتيجة بأن ذلك ساهم في تقليل التكاليف بنسبة 20% وتحسين جدول الشاحنات بنسبة 40% .
ويمكن مراجعة ذلك من الربط المرفق بنهاية المقال
*ثانياً : ربط القمامة باقتصاد المعرفة*
إذا كان اقتصاد المعرفة يعتمد على عدة أمور ، فإن من أهم هذه الأمور :
* جمع البيانات
* تحليل البيانات
* تحويل البيانات إلى قرارات
وبتحول القمامة لمصدر بيانات، نكون قد امتلكنا
* فهم أفضول لسلوك السوق
* فرص لتحسين سلاسل التوريد
* تنبؤ بالمخلفات الصناعية والاستهلاكية
ومن الأمثلة على ذلك ، أن شركات مثل “Bigbelly” حولت حاويات القمامة إلى مراكز بيانات مصغّرة،
بهدف قياس الكثافة، الحرارة، الرائحة، وأنماط الاستخدام.
*ثالثاً: . الحلول الذكية: ليست فقط تكنولوجيا، إنه الفكر المختلف”*
ليس بالضرورة لتطبيق الحلول الذكية البدء بمستشعرات متطورة، بل من الممكن البدء بـ:
* تصنيف يدوي + تسجيل البيانات
* تطبيق بسيط على الهاتف يجمع بيانات القمامة في الحي
* تدريب فرق النظافة على تسجيل نوع القمامة وكميتها
* ولكن يظل المحور الأهم هنا هو “جمع البيانات بشكل مستمر ومنظم.”
*رابعاً: من القمامة إلى المعرفة: خطوات التنفيذ”*
هل تود بالفعل أن تشارك في ركب التطور ؟ إذا كانت الإجابة بنعم فمن الممكن أن يفيدك هذا المقال في تجربة ذلك .
إذا كنت صاحب مشروع، محلي ، أو شركة ناشئة، فيمكنك فعل الآتي :
* ابدأ بتحديد أنواع البيانات الممكن استخراجها
* استخدم أجهزة بسيطة RFID، حساسات وزن، تصوير
* اربط البيانات بمنصة Dashboard
* استخرج Insights تساعد في اتخاذ قرارات:
* متى يتم جمع القمامة
* ما أكثر المنتجات استهلاكًا
* ما المواد القابلة للتدوير بنسبة أعلى
*خامساً : هل القمامة كنز مفقود؟*
نعم ، لكن الكنز ليس في النفايات فحسب كما يعتقد البعض ، الكنز أيضاً في المعلومات التي من الممكن أن تخرج منها ، فمن يدير النفايات بذكاء اليوم، يدير المدن باحتراف غدًا
الآن: ماذا يمكنك أن تفعل؟
سواء كنت مسؤول محلي ، أو رائد أعمال، باحث، أو حتى مواطن عادي ، إذا بدأت في النظر للقمامة على إنها مصدر للمعرفة
ستجد فرصاً كانت دائماً أمامك لكنها ليست واضحة وعليك البدء بخطوة بسيطة ، وإليك أمثلة بسيطة
* إذا كنت تمتلك مشروع تقني، فكّر في عمل نموذج أولي لحاوية ذكية
* إذا كنت تعمل في مجال تحليل البيانات، اقترح دراسة عن أنماط النفايات
* إذا كنت تعمل في التعليم، ادمج الموضوع كمثال عملي لاقتصاد المعرفة
* إذا كنت تدير حي أو مؤسسة، اعمل حملة توعية لتصنيف القمامة وقياس النتائج
وتذكر جيداً ….. أن المستقبل لن يكون للأغنى، لكن للأذكى الذي يعرف كيف يستخدم البيانات،
*حتى لو جاءت من ” داخل صندوق ” القمامة*
https://www.ibm.com/case-studies/barcelona-smart-city