في التراث العربي حكاية شهيرة تقول إن ثلاثة ثيران كانت تعيش معًا في مرعى واحد: ثور أبيض وثور أسود وثور أحمر.
وكان الأسد يطمع في افتراسهم لكنه لم يستطع أن يفعل ذلك وهم مجتمعون.
فبدأ يزرع الشك بينهم… حتى وافق الثوران الأسود والأحمر على ترك الثور الأبيض يواجه مصيره وحده .
وبعد أن أكله الأسد … التفت إليهما واحدًا تلو الآخر.
وعندها قال الثور الأخير كلمته الشهيرة :
“أُكِلْتُ يوم أُكِلَ الثور الأبيض.”
هذه الحكاية القديمة ليست مجرد قصة للأطفال …
بل هي اختصار مكثف لما يحدث اليوم في الشرق الأوسط.
الشرق الأوسط … ساحة صراع لا تنتهي
منذ أكثر من قرن والمنطقة العربية والإسلامية تمثل واحدة من أهم مناطق العالم استراتيجيًا.
فهي تمتلك :
أكبر احتياطي للطاقة في العالم .
أهم الممرات البحرية الدولية .
موقعًا جغرافيًا يربط بين ثلاث قارات .
وثقلًا ديموغرافيًا وثقافيًا هائلًا.
ولذلك لم يكن غريبًا أن تتحول المنطقة إلى ميدان دائم للصراع الدولي .
لكن اللافت في السنوات الأخيرة أن الصراع لم يعد يعتمد فقط على الحروب المباشرة بل أصبح يعتمد على إدارة الصراعات بين دول المنطقة نفسها .
أخطر سيناريو : أن نحارب نحن بعضنا
أخطر ما يمكن أن يحدث لأي منطقة هو أن تتحول إلى حرب داخلية واسعة بين شعوبها ودولها .
وهذا السيناريو يقوم على فكرة بسيطة لكنها شديدة الخطورة :
إشعال التوترات السياسية والطائفية والعرقية .
دفع دول المنطقة إلى سباقات تسلح مرهقة .
خلق تحالفات متصارعة داخل العالم العربي والإسلامي .
تحويل الخلافات السياسية إلى صراعات عسكرية .
والنتيجة النهائية تكون :
استنزاف الموارد.
تدمير البنية الاقتصادية .
إنهاك الجيوش الوطنية .
تفكك الدول من الداخل .
وعند هذه النقطة… لا تحتاج القوى الكبرى إلى حرب مباشرة لأن المنطقة تكون قد استنزفت نفسها بنفسها.
كيف تدخل القوى الكبرى دون حرب مباشرة ؟
الدول الكبرى اليوم لا تحارب بالطريقة التقليدية فقط بل تستخدم أدوات أكثر تعقيدًا منها :
1. الحروب بالوكالة
حيث تدعم أطرافًا مختلفة في النزاع دون الدخول المباشر في الحرب.
2. الحروب الاقتصادية
من خلال العقوبات والتحكم في الأسواق والطاقة.
3. الحروب التكنولوجية والاستخباراتية
عبر المعلومات والفضاء السيبراني.
4. إدارة التوازنات
بمعنى دعم طرف أحيانًا والضغط عليه أحيانًا أخرى… حتى يبقى الصراع مستمرًا دون حسم.
وبهذه الطريقة تبقى المنطقة في حالة توتر دائم.
أين تقف إسرائيل في هذا المشهد ؟
إسرائيل تنظر دائمًا إلى البيئة المحيطة بها من زاوية الأمن الاستراتيجي
وأحد أهم عناصر هذا الأمن هو عدم وجود قوة إقليمية موحدة وقوية حولها .
لذلك فإن أي حالة من التفكك أو الصراع داخل العالم العربي تصب – بشكل أو بآخر – في مصلحتها الاستراتيجية .
فالدول المتنازعة لا تستطيع بناء قوة مشتركة … ولا مشروعًا إقليميًا كبيرًا.
هل يمكن أن تدخل القوى العظمى الحرب مباشرة ؟
نعم… ولكن غالبًا في مراحل متأخرة .
فالدول الكبرى تدخل الحروب عادة عندما :
تصبح مصالحها مهددة بشكل مباشر.
أو عندما تكون موازين القوى قد تغيرت .
أو عندما يصبح التدخل أقل تكلفة بعد استنزاف الأطراف المحلية .
وفي هذه الحالة تدخل القوى الكبرى تحت عناوين مختلفة مثل :
حفظ الاستقرار .
حماية الممرات الدولية .
مكافحة الإرهاب .
أو حماية المصالح الاقتصادية .
لكن الحقيقة أن التدخل يأتي بعد أن تكون المنطقة قد دفعت الثمن الأكبر .
الدرس الذي يجب أن نتعلمه
التاريخ يعلمنا درسًا بسيطًا لكنه عميق:
الأمم لا تُهزم فقط عندما تخسر الحروب … بل عندما تفقد وعيها.
أكبر خطر يواجه العالم العربي اليوم ليس فقط الصراعات الخارجية…
بل الانقسام الداخلي وفقدان الرؤية المشتركة.
فإذا تحول العرب والمسلمون إلى أطراف متصارعة …
فإننا نعيد كتابة قصة الثيران الثلاثة مرة أخرى .
وعندها سيقول التاريخ نفس الجملة :
“أُكِلْنَا يوم أُكِلَ الثور الأبيض.”
#المدونة_المصرية_ دكتور_احمد_الشريف
#الموهبة
#رحلة_البحث_عن_المواهب
#رجل_الدولة
#صناعة_رجل_الدولة
#الجواهرجي 💎
#كلام_خفيف_مع_احمد_الشريف🎙️ يفتحلك كل يوم باب للأمل… جديد 🌅

























