مقالات

المهندس إيهاب الكردى يكتب ….الفرديةوالمجتمع

كيف يري كل منا الآخر ؟و ماذا نريد من بعضنا البعض.
المشهد الإجتماعي في الآونة الأخيرة أو علي سبيل التحديد خلال العقد الذي أوشك علي الإنتهاء يدعو إلي التأمل و الإستغراق في تفاصيله و كذلك العودة بالذاكرة إلي ماض سواء كان قريبا أم بعيدا لكنه لا زال حيا نابضا في وجدان المنصفين الذين باتت أرواحهم تسبح في عالمه و ما كانت عليه العلاقات الإنسانية التي بناها أسلافنا علي أساس متين و التي لا تقل في قيمتها عما شيدوه من حضارات علي مر العصور ،فهل تحول الماضي و ما حواه من رقي أخلاقي و مبادئ كان من المفترض أن يرتكز عليها و يتمحور حولها بني الإنسان إلي مجرد متحف يجوب أرجائه الإنسان المعاصر دونما أن يكون هذا الماضي ملهما و باعثا علي المضي قدمًا نحو حاضر و مستقبل أفضل.
كانوا في الماضي يري كل منهم الآخر بعين الحقيقة و يضع كل منهم للآخر الوزن المكافئ في كفة ميزان إجتماعي له معايير حاكمة و حدود فاصلة محاطة بإطار من الرضا و الرغبة القوية في التعايش.
الكل كان لديه طموح و لكن طبقا لمكتسباته و قدراته و كان التنافس حرا شريفًا و ليس سجينًا للحقد و الحسد و الغيرة الهدامة.
كانوا يدركون تمام الإدراك أن اختلافهم تكامل يشبهون فيه ألوان الطيف اتحدوا ليكونوا لونًا واحدًا هو مصدر قوتهم و سر سعادتهم .
كانوا يتكافلون في كل مناحي الحياة دونما اعتبار ذلك هدفا مستقلا ، لأنهم كانوا يعيشون أجواء الأسرة سواءا في القرية أو الحي وصولًا إلي البيت الواحد.
و تعالوا لننظر إلي مآلات الأمور و نحاسب أنفسنا و نضع تفسيرا لهذا المشهد المتناقض و الذي نجد فيه أن الكل يشكو و الكل مشكو في حقه.
و نسأل أنفسنا عما كانت المادة هي من يحكم تصرفاتنا و تنطوي عليها قراراتنا و تحدد طبيعة و حدود العلاقات الإنسانية حتي و لو علي مستوي الأسرة الواحدة.
و هل يعيش كل منا لنفسه فحسب باحثا عن أمجاده حتي و لو كانت جائرة علي حقوق و سعادة الآخرين أو كما قالوا قديما: ( أنا و من بعدي الطوفان).
خلاصة القول أننا نعيش و لكن دونما أن نتعايش و نعمل دونما أن نتكامل و نبذل قصاري جهدنا لتحقيق أهداف تبدو لكل منا رائعة من منظور فردي دونما التأسيس لعلاقات إجتماعية و إنسانية واعية.
فتعالوا لنعي كلمة (مجتمع ) و التي قد فرغناها من محتواها ، فالمجتمع يعني التكامل و التكافل و العلاقات الإنسانية التي ترتكز علي الأخلاق و المبادئ و التسامح و التنازل في حود المسموح و كذلك معناها الدفء و الإحتواء و هي الأرض الخصبة التي نزرع فيها بذور المحبة و الإنتماء و ذلك لأننا ركاب سفينة واحدة و من المؤكد أننا نبحر بهدف الوصول إلي شاطئ السلام الإجتماعي الذي هو نقطة الإنطلاق إلي ما نصبو إليه من مستقبل مشرق ، و لنتذكر دائما مقولة الزعيم مصطفي كامل(ما استحق أن يولد من عاش لنفسه فقط).
و من أجل هذ تعالوا لنصيغ بأيدينا عقد إجتماعي جديد تحت عنوان( تعالوا نحب بعض و نعيش سوا مع بعض).
بقلم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق