مقالات

فتحى البكل يكتب …. الأحزاب وعودة الإبن الضال

إن العمل وسط الجماهير هو الوظيفة الرئيسية لأى حزب سياسى حيث تشكل الجماهير القواعد الصلبة التى يرتفع عليها بناء الحزب الراغب فى النجاح وكلما إقترب الحزب من الجماهير كلما كان ناجحاً وبقدر إنصراف الجماهير عنه كان الفشل فى تحقيق الأهداف وبداية الإنهيار .
وتستهدف الأحزاب من العمل بين الجماهير أن تنال ثقتها فتقدم على الإلتحاق بها لتصبح جزء من عضويتها ومكون لجمعيتها العمومية أو تكتفى بالتصويت لها فى الانتخابات العامة سواءاً البرلمانية أو الرئاسية ويعد ما تفوز به تلك الأحزاب من مقاعد فى البرلمان مقياساً عمليا لما حققته من نجاحات بين الجماهير وهى بتواجدها هذا تشارك فى تخطيط وتنفيذ التنمية السياسية والإقتصادية والإجتماعية .
بيد أننا نلاحظ أن الأحزاب التى تم تأسيسها بعد ثورة 25 يناير كانت فى أغلبها مجرد كيانات ورقية لم تتجاوز عملية التأسيس وإعلان تشكيل الحزب ومجرد مقر واحد تسجل بموجبه عنوانا لها على ورق التأسيس والمطبوعات الخاصة بها ولم يمتد أثرها إلى أبعد من ذلك حيث حقق القليل جداً منها نجاحات محدودة فى الانتخابات البرلمانية التى تمت بعد 25 يناير كما أنها وخلال الإنتخابات البرلمانية الأخيرة لم يحقق منها نتائج جيدة إلا عددا قليلا من الأحزاب حيث تم الإعتماد فى كل الأحزاب على قيادات سابقة تم الإتفاق معها على الترشح باسم تلك الأحزاب ويقابل ذلك غيبة الأحزاب الليبرالية واليسارية رغم وجود أحزاب يصل عددها إلى أكثر من 100 حزب وحركات ثورية تحتاج إلى من يحصرها ولكنه تواجد إما ضعيف أو منعدم الأثر فى الشارع ورغم وضوح المنطلقات الفكرية لبعضها إلى أنه يتميز بتعدد أشكال البناء التنظيمى وضعفها واختلاف الغايات الحقيقية لكل من تلك الأحزاب مما يجعلها متفردة خارج القوى المؤثرة فى الشارع بإستثناء القليل جداً منها وخاصة تلك الأحزاب التى تم تأسيسها قبل 25 يناير 2011 .
وتقف تلك الأحزاب على حافة المنحدر إما أن تهوى لتصبح ذكرى ومجرد سطر فى كتاب الحياة السياسية المصرية وإما أن تصبح مشاركا فى فصول هذا الكتاب لتمثل فصلاً أو أكثر ولاسبيل لها للنجاة من السقوط فى المنحدر لتصبح مجرد أثر إلا ان تعود إلى الشارع مستلهمة فكرة فيلم المخرج الرائع يوسف شاهين عودة الأبن الضال الذى قدمة فى سبعينات القرن الماضى ولابد لها لكى تعود أن تمارس المنافسة السياسية بالأدوات الصالحة للتعامل مع الواقع المصرى دون إستعلاء عليه وأن تتحقق تلك العودة الآن وفوراً إذ يفصلها عن بدء السباق شهور قليلة قبل الانتخابات البرلمانية القادمة سواء مجلس النواب أو مجلس الشيوخ وكذلك إنتخابات المجالس المحلية.
إن هذه الأحزاب مطالبة الآن بالتخلى عن أحلام رؤسائها فى الزعامة والعمل على التوحد مع بعضها البعض خاصة من يجمعها رؤية فكرية واحدة لتشكل كيانات حزبية قادرة على المنافسة الجادة طبقا لقانون الإنتخابات المنتظر إصداره من قبل البرلمان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: