إذا كانت القوة العسكرية تحمي الدول فإن القوة الاقتصادية هي التي تصنع مستقبلها . ولهذا فإن أي مشروع لتحالف عربي حقيقي لا يمكن أن يكتمل دون بناء منظومة تكامل اقتصادي عربي شامل.
فالعالم اليوم لا تحكمه الجيوش وحدها بل تحكمه أيضًا الاقتصادات الكبرى والتكتلات الاقتصادية العملاقة.
ومن هنا تبرز أهمية الرؤية التي تحدث عنها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حول ضرورة تعزيز التعاون العربي وهي رؤية تلتقي مع الفكر التنويري الذي يطرحه المفكر العربي علي الشرفا الحمادى الداعي إلى بناء وعي عربي قائم على التعاون والسلام والتنمية المشتركة.
العالم العربي… ثروة غير مستغلة
يمتلك العالم العربي إمكانات هائلة تجعله قادرًا على بناء قوة اقتصادية مؤثرة عالميًا ومن أبرز هذه الإمكانات:
ثروة بشرية تتجاوز 450 مليون إنسان.
موارد طبيعية من النفط والغاز والمعادن.
قدرات مالية واستثمارية ضخمة.
موقع جغرافي استراتيجي يربط بين آسيا وأفريقيا وأوروبا.
لكن المشكلة ليست في نقص الموارد بل في ضعف التكامل بين هذه الموارد.
التجارة البينية … المفتاح الأول
أحد أهم مؤشرات ضعف التكامل العربي هو أن حجم التجارة البينية بين الدول العربية ما زال محدودًا مقارنة بإمكاناتها.
ولو تم تعزيز التجارة البينية يمكن أن تتحقق عدة فوائد:
زيادة فرص النمو الاقتصادي.
خلق فرص عمل جديدة للشباب العربي.
تقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية.
بناء سوق عربية قوية قادرة على المنافسة عالميًا.
التكامل بدل المنافسة
بدلًا من أن تتنافس الدول العربية في نفس المجالات يمكنها أن تبني منظومة تكامل اقتصادي تقوم على توزيع الأدوار:
دول تمتلك رؤوس الأموال
دول تمتلك الموارد الطبيعية
دول تمتلك القدرات الصناعية
دول تمتلك الكوادر البشرية
عندها تتحول المنطقة العربية إلى اقتصاد متكامل وليس مجرد دول منفصلة.
كلام خفيف…
الحلف العسكري يحمي الحدود…
لكن التكامل الاقتصادي يبني المستقبل.
وعندما يدرك العرب أن ثرواتهم الحقيقية تكمن في تعاونهم لا في تنافسهم فإن العالم العربي يمكن أن يتحول من منطقة صراعات إلى منطقة قوة وتأثير حضاري واقتصادي.

























