في عالم تتشكل فيه التحالفات الكبرى بسرعة لم يعد الأمن القومي للدول يُبنى فقط على قدراتها الفردية بل على قوة التحالفات الإقليمية التي تستطيع حماية المصالح المشتركة ومواجهة التحديات المتزايدة.
ومن هنا جاءت الدعوة التي طرحها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بشأن تشكيل قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الأمن القومي العربي وهي رؤية تعكس قراءة واقعية لما تشهده المنطقة من صراعات وتحولات استراتيجية.
هذه الفكرة تتقاطع مع الطرح الفكري للمفكر العربي المستنير علي الشرفا الحمادى الذي يؤكد دائمًا أن تشكيل قوة عربية مشتركة و بناء الوعي العربي المشترك هو أساس أي مشروع نهضوي أو دفاعي لأن القوة العسكرية لا يمكن أن تنجح بدون وعي سياسي وثقافي يدعمها.
لماذا يحتاج العرب إلى تحالف عسكري؟
المنطقة العربية تقع في قلب صراعات دولية وإقليمية معقدة وتشهد تنافسًا على النفوذ والموارد والممرات الاستراتيجية. وفي ظل هذا الواقع فإن العمل الفردي لكل دولة يجعلها أكثر عرضة للضغوط والتحديات.
أما التحالف العسكري العربي فيمكن أن يحقق عدة مكاسب استراتيجية:
1. بناء منظومة ردع عربية مشتركة
وجود قوة عربية موحدة يخلق توازنًا استراتيجيًا يمنع أي تهديد خارجي.
2. توحيد الجهود الدفاعية
التنسيق بين الجيوش العربية يوفر الخبرات والتكنولوجيا ويزيد من كفاءة العمل العسكري.
3. تقليل الاعتماد على القوى الدولية
كلما زادت قدرة العرب على حماية أنفسهم قلّ اعتمادهم على التحالفات الخارجية.
4. حماية الاستقرار الإقليمي
قوة عربية مشتركة يمكن أن تكون عامل استقرار في المنطقة بدلًا من أن تكون المنطقة ساحة للصراعات الدولية.
من الفكرة إلى التطبيق
إن إنشاء حلف عسكري عربي لا يعني بالضرورة تشكيل جيش موحد فورًا بل يمكن أن يبدأ بخطوات تدريجية مثل :
تعزيز التنسيق العسكري العربي
تنفيذ مناورات مشتركة دورية
إنشاء مراكز استراتيجية مشتركة للتخطيط والدراسات العسكرية
تطوير منظومة دفاع عربي مشترك
هذه الخطوات قد تشكل نواة لقوة عربية قادرة على حماية مصالح المنطقة.
كلام خفيف…
القوة ليست في امتلاك السلاح فقط بل في امتلاك الإرادة المشتركة لحماية المستقبل. وإذا استطاعت الدول العربية أن تدرك أن أمنها واحد فإن فكرة الحلف العسكري العربي لن تبقى حلمًا… بل ستصبح واقعًا يصنع الاستقرار للأجيال القادمة.


























